آخر الأخبار
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 22 أكتوبر 2018

ماذا تعرف عن سعد زغلول ؟



 الاسم:سعد باشا بن ابراهيم زغلول,ولد سعد باشا سنة 1859فى قريهابيانه ,وهى احدى القريه المصريه ,يعد سعد باشا زعيم النهضه السياسيه فى مصر ,واكبر خطابها فى ذلك الزمن توفى والده وهو فى عمر الخامسه ودرس فى كتاب القريه ,وفى سنه 1290 تمكن من الالتحاق بالازهر الشريف.وتعلم فيه لمدة اربع سنوات ,واتصل بجمال الدين الافغانى ,ولازمه حقبه من الوقت ,واشتغل مع الشيخ محمد عبده فى التحرير فى جريدة الوقائع المصريه فى ذلك الوقت,ثم اشتغل مساعدا فى نظارة الداخليه,
تاسيس حزب الوفد:
اساس حزب الوفد المصرى سنه 1918م,وذلك من اجل ان يدافع عن القضيه المصريه:حيث قام سعد زغلول بدعوة اصحابه للاجتماع ,والنظر فى القضيه المصريه
محتواها :السعةى فى سبيل تحقيق الاستقلال المصرى.لتطبيق مباديء الحريه والعدل ,وقد تم اعتقال سعد زغلول هو ومجموعه من رفاقه ,وتم نفيهم الى جزيرة مالطه فى 8من شهر ازار سنه 1919م ونتيجه لذلك نشبت ثورة 1919مفى مصر ,والجدير بالذكر ان حزب الوفد ,او الحزب الجماهيرى ,او الحزب الجماهيرى الكبير استمر فى تولى الوزاره المصريه فى الفتره مابين عامى 1924مالى 1952م

ابرز اعمال سعد زغلول:
هناك الكثير من الانجازات التى قدمها سعد باشا فى حياته من اهمها:
تشكيل حزب الوفد المصري,والذى كان له دورا كبيرا فى المطالبه باستقال مصر عن الوصايه البريطانيه,

المطالبه باستقلال مصر عن الوصايا البريطانيه.
قيادة الثوره المصريه عام 1919م,
السعى لانشاء اصلاحات فى التعليم المصرى
جمع مؤيده وانصاره للنزول فى مظاهرات لمنع تشكيل حكومه مصريه جديده مؤيده للاستعمار,,والتى كانت تهدف الى التفاوض والتصالح مع البريطانين ,الامر الذى ادى الى نفيه الى خارج البلاد

انجازات سعد زغلول فى المجال السياسى:
بديات سعد باشا فى الحياه السياسيه
اول المناصب التى شغلها سعد زغلول عمل محررا فى الجريده المصريه الرسميه ,والذى كان يراس تحريرها محمد عبده ,وقد عكست رؤيته الاصلاحيه والتزامه فى تغير حالة المؤسسات التعليميه المصريه الى الافضل فى كتابته ومقالته ,ومع نشوب الثوره المصريه الى الاولى مابين عام 1879 الى 1882 والتى كانت معروفه بالثوره العرابيه,كان العديد من الاصلاحين امثال سعد زغلول متورطين فى هذا التمرد ,بالاضافه الى بعض نشطاته التى ادت الى سجنه ودخوله المعتقل ,وعندما اطلق سراحه ,بدا بممارسة القانون والمحاماه ,واصبح بارزا ومعروفا فى تلك المجال ,وقد تسسب ذلك فى المساعده على انخراطه ومشاركته فى الحياه السياسيه,

اصبح زغلول مقربا من الاميره نازلى,وقد ادت اتصلاته مع الطبقه المصريه العليا الى زواجه من ابنة رئيس الوزراء المصرى فى ذلك الحين مصطفى باشا فهمى,والذى كانت تربطه صداقه قويه مع اللورد كرومر ,الامر الذى ادى الى قبول زغلزل للاحتلال البريطانى لبلده ,وفى تلك الحقبه اصبح سعد زغلول قاضيا,ووزيرا للتعليم ,1906,1908م,ومن ثم عمل وزيرا للعدل 1910الى 1912وفى سنة 1913 تم توليه منصب نائب لرئيس الجمعيه التشريعيه
وفلى كل مناصبه الوزرايه تعهد سعد زغلول بتنفيذ مجموعه من الاصلاحات التى تتوافق مع المصريين والبريطانين فى نفس ذات الوقت ,وقد كان خلال هذه الفتره بعيدا عن كافة الفصائل السياسيه القوميه المتطرفه وبالرغم من قبوله للاحتلال البريطانى الى انه لم يتعرض لاى تهديد او خطر من المواطينين المصرين
تاسيس حزب الوفد:
فى سنه 1914م ومع اشتعال الحرب العالميه الاولى اصبحت مصر تحت الحمايه البريطانيه القانونيه ,ونتيجه الى ذلك تم خلع الخديوى من منصبه واعلن قانون الاحكام العرفيه ,كما احلت الجمعيه التشريعيه ,وفى سنه 1918م قام سعد زغلول ومعه مجموعه من الاعضاء السابقين فى الجمعيه بتاسيس حزب الوفد والذين اعتبروه الممثل الحقيقى عن الشعب المصرى ,وعلى هذا الاساس قامو بالتواصل مع المندوب السامى البرطانى
(ريجنالد ونجت ),ومطالبته بالغاء الحمايه وعقد معاهدة تحالف مع المصريين والسفر الى بريطانيا للتفاوض بشان هذه المعاهده ,الا انه تم رفض هذه المطالب ,ونشبت على اثرها الكثير من الاضرابات  الواسعه النطاق والمنظمه من قبل زغلول وشركائه ,الامر الذى ادى الى اعتقال سعد زغلول مره احرى ونفيه هو 3 من زملائه الى جزيرة مالطا سنة 1919م.
ومع تولى الجنرال ادمونداللينبى منصب المندوب السامى,قام بالافراج عن زغلول وزملائه ,محاولا ارضاء الراى العام المصر,وبعد ان تم الافراج عنه انتقل سعد زغلول الى باريس حيث كان المؤتمر منعقدا مؤتمر السلام ,وقام سعد باشا بعرض القضيه المصريه فى ذلك المؤتمر والتى حظت بالقليل من النجاح هناك ,الا انه اصبح بطلا قوميا فى بلده مصر

معلومات عامه عن سعد زغلول 
يعتبر سعد زغلول واحدا من اهم الزعماء السياسين المصريين ,ولد سنه 1859م فى قرييه اييانه فى منطقة الدلتا وتلقى تعليمه الجامعى فى جامعة الازهر الاسلاميه لا,حيث تخصص فى الشريعه والقانون ولالهوت والفلسفه كما اكمل دراسته فى المدرسه المصريه للقانون ,والجدير بالذكر انه تاثر خلال حياته بالكثير من الاصلاحين الاسلامين امثال محمد عبده,وجمال الدين الافغانى,
توفى سعد زغلول عام 1927م وسمى بيته بعد وفاته ببيت الامه ويشار ان هذا البيت كان يتلقى  رؤساء مصر المستقبلين دروسهم الاولى فى السياسه المصريه

  وفاة سعد باشا :
توفى سعد باشا زغلول فى  23من شهر اب فى عام 1927م
وكان القائد الوطنى لمصر بدون ان يعمل فى اى منصب رسمى,وترك وارءه الكثير من الاصلاحات فى كافة المجالات التعليمه والاجتماعيه, والقضائيه والسياسيه,وقد تميز سعد زغلول بصفاته السياسيه ,والقياده الباهره ,وهو ابو الاستقلال المصري, واصبح يسمى منزله بعد وفاته بيت الامه ,ففى هذا البيت التقى قادة مصر المستقلون وتلقوا دروسهم فى السياسه فى هذا البيت,

الاثنين، 15 أكتوبر 2018

حقائق وغرائب حول اقدم حضاره فى التاريخ(الحضاره الفرعونيه)

حصارة مصر الفرعونيه مليئه بالخفايا والأسرار الغريبه,وايضا  هناك الكثير من المفاجآت و والعجائب التي لا تخلو من  الاشياء المثيرة في حياة الفراعنة الذين  اقاموا حضارة من أعظم الحضارات فى العالم القديم والحديث,
وفى هذا المقال سوف نقدم لكم 30 حقيقه غريبه ومثيره عن الحضاره المصريه القديمه:

1-لكى يتخلص الفرعون من  الحشرات والذباب حوله وهو  يمشى كان يدهن  اجسام العبيد بالعسل و ويمشوا معه عرايا حتى يذهب الذباب  على اجسادهم  ويبتعد عن الملك.


2-الملكة الفرعونية   “كليوباترا” وهى الاكثر شهره على الاطلاق  لم تكن  من اصل مصرى , فعلى الرغم من ولادتها في مدينه الأسكندرية إلا ان الغريب فىالامر ان نسبها يعود لليونانين المقدونين وبالتحديد (بطليموس الأول) مساعد (الإسكندر الأكبر )وموضع ثقته , كليوباترا ولدت و ونشات وتربت على أرض مصر ولكنها  تنتمى الى السلالة البطلمية اليونانية,

3-أدوات التجميل والزينة كان  يستعملها الذكور والإناث على حداً سواء , حيث كانوا يعتقدون بأنها ستمنحهم الحماية من الآلهة  رع وحورس , ويعتقد أن أول أحمر شفاه في التاريخ  منصنع المصريين
القدماء.
4-  الفراعنة  هم اول من عقد اول معاهدة سلام في التاريخ , وذلك بعد أكثر من   قرنين متواصلين من الحروب مع الإمبراطورية الحوثية على أ الاراضى السوريه , والتي كان  اشهرها معركة قاديش , لهذا عقدت  معاهدة سلام في عام 1259 ق\م بين ملك الحيثيين هاتوسيلي و رمسيس الثاني  , لتكون  هى أول معاهدة سلام مسجلة  فى التاريخ,
5- بينما كانت المرأة اجتماعيا  اقل منزلة من الرجل في  معظم الحضارات القديمة , كانت المرأة  الفرعونيه تتمتع بالاستقلالية القانونية والمالية وكانت  تستطيع الشراء والبيع وكتابة وصيتها وحتى  الخوض في عقود قانونية , و اكتسبت المرأة في العصر الفرعوني  حقوق واسعة وكان لها حق الملكية والانفصال عن الزوج  كما يحلو لها.
6- الفراعنة  اقاموا حق التظاهر للمطالبة بالحقوق , وهى الحقيقة  الصادمة  للبعض في زمن كانوا يعبدون فيه فرعون مصر  مثله مثل الالهه , ولكن ذلك ما كشفته بعض النقوش على المعابد الفرعونية القديمه.
7-  ومن الغريب ان الفراعنه كانوا يحلقون حواجبهم حدادا على و موت قططهم الأليفة.
8- الفنون المصريه القديمه  غالبا ما تظهر الفراعنة  باجساد مثالية , لكن هذه لم  تكن  الحقيقه, فالاختبارات التي أجريت على الموميا ت الفرعونيه  اثبتت أن الفراعنة المصريين كانوا  شديدى البدانه وغير صحيين وعانوا من  من مرض السكر أيضا , وذلك لأن طعامهم كان  عادة  من العسل والنبيذ والخبز و المؤكولات الأخرى  التى تحتوى على كربوهيدرات , ومن الأمثلة  الشهيره الملكة الأسطورية حتشبسوت , فقد  اثبت العلماء انها كانت  شديده السمنه كما انها كانت تعاني من مرض الصلع.
9- على عكس  ما نعرف ان العبيد هم من قاموا ببناء الأهرامات , ولكن الحقيقه عكس ذلك تماماً , حيث تم بنائها على أيدي امهر المهندسين والعمال المأجورين في عصر قدماء المصريين.
10-  بينما  نعتقد ان التخصص العلمي ظاهرة حديثة نسبيًا , إلا أن بعض أطباء الفراعنة  قاموا باختيار اختصاصات طبية محددة  , فكل طبيب  كان يتخصص فى علاج  مرض واحد لا أكثر بعضهم مختص  بالعيون, وبعضهم بالأسنان, وبعضهم يختص فى معالجة أمراض البطن والمعدة.
11- الفراعنة كانوا يحبون الحيوانات الأليفة واحتفظوا بها  وكانها فرد من افراد العائلة , حيث  يؤمنون   بأن الحيوانات مرسلة من الرب وأنها علامات إلهية , وكانت من أوائل الحضارات التي  تربى  الحيوانت داخل المنزل وخاصة القطط.


12-قدماء المصريين كانوا ينامون على وسائد مصنوعه من الحجاره.
13-ومن الحقائق المدهشه والتى لا تصدق ان اكبر الاهرامات فى العالم لا يوجد فى مصر بل هو موجود فى الصين.
14- برغم مرور ك هذه السنين مازال هناك ممرات  في الهرم الأكبر في الجيزة بمصر,عجز العلماء عن اكتشافها حتى يومنا هذا.
15-يعد خاتم الزواج تقليد ماخوذ عن الفراعنه.
16-القوارب الشراعيه تم صنعها وابتكارها لاول مره فى العصر الفرعونى القديم.
17-تم العثور على اقدم فستان فى التاريخ مصر القديمة ويرجع تاريخه إلى 5000عام.
18-بالرغم من  اكتشاف المضادات الحيوية تم إلى حد ما منذ وقت ليس بالبعيد إلا أن المصريين القدماء اعتادوا معالجة  المرضى باستخدام الخبز العفن , والخبز العفن ينمو عليه فطريسمى البينسيليوم ( Penicillium )  والذى  يصنع منه البنسيلين ( Penicillin ) والذى  له شهره كبيره بين المضادات الحيوية.
19-كان يعتقد علماء الفراعنه ان الارض اسطوانيه , بمعنى أن بعض أجزاءها دائرية والبعض الآخر مسطح وبأن نهر النيل يسرى في مركزها

20- عند تحنيط الجثث كان الاطباء يقومون بتفريغ  الجسم من  كل الأعضاء ابتداءً من المخ وحتى الأمعاء ووضع كل من هذه الأعضاء في إناء  مخصوص , لكن العضو الوحيد الذى لم يتم إخراجه هو القلب وذلك لاعتقادهم  بأن القلب هو موطن الروح .
21- تم  العثور حبات الفلفل الأسود داخل فتحتي أنف مومياء رمسيس الثاني وهي مازالت موجودة حتى ا يومنا هذا اعتقادًامنهم  بأن  الفلفل الاسود سوف  يساعد في الحفاظ على الأنف.
22-  بغض النظر عن التراجيديا الإنسانية التي أصبحت ذائعة الصيت حول العلاقة المعقدة بين أنطونيو والملكه الشهيره كليوباترا ملكة مصر ,  لكن الحقيقه الغائبه هى ان كليوباترا لم تكن جميلة كما يعتقد  الناس  وكما تظهرها جميع الأفلام والمسلسلات الراميه  , فقد اظهرت العملات الرومانية القديمة   كليوباترا متعضلة الوجه , طويلة الأنف , صغيرة الشفتين , فضلاً على ان جسمها لم يكن فاتناً ومكتنزاً مثل ملكات مصر القديمة , ولكنها على  اية حال كانت شخصية كاريزمية من الطراز الأول وذكية للغاية  تمكنت من حكم مصر والسيطرة على قلوب اباطرة الرومان  بشخصيتها وذكاءها و ولكن ليس بجمالها الفتان.

23-  المصريون  القدماءكانوا يمارسون كل هذه الطقوس من الدفن والمقابر والمومياوات ليس تقديساً للموت كما هو  معروف , بل حباً للحياة ذاتها فالتحنيط في حذ ذاته ليس تقديساً للموت بل حبا وتشبسا بالحياة ورفض  لتاكل الجسد وانتهاؤه تماماً من الوجود.
24- من الغريب أن  الملك الفرعونى لم يظهر شعره أبدا على مدى الحضارة الفرعونية حيث اعتادوا  ارتداء التيجان أو لباس للشعر.
25- عملية التحنيط المعقدة تلك  لم تكن لكل الناس بل كانت تتم لأصحاب الطبقة الأرستقراطية  الراقيه والأعيان فقط ,وليس لعامة  الناس الذين يتم دفنهم  غالبا في الصحراء.
26- ومن الاشياء الغريبه ايضا ان الأطفال في مصر الفرعونية لم  يلبسوا ملابس على الاطلاق حتى بلوغهم سن المراهقة فالطقس  الدافىء الذى تتمتع به  الاراضى المصريه  جعل ذلك ليس ضرورياً , بينما  لبس البالغين من الرجال “التنانير ” أما النساء كانوا يلبسون فساتين.
27- الملك رمسيس العظيم كان متزوج 8 من الزوجات الشرعيات وما يقارب 100 من الجواري وقد بلغ أكثر من 90 عاماً و يحكى  ان كان لديه 130 ابن وابنة,
28- حتى  هذا اليوم أهرامات تُكتشف .. ومقابر كاملة يتم كشفها    .. وأسرار كثيرة لم يتم التوصل لها حتى الان على الإطلاق .. مما يجعل أمام علماء الاثار الكثير من الوقت ليقضوه حول رؤوس المومياوات والصخور وأعالي النيل ومقابر البر الغربي في محاولات  متكرره   لكشف اسرار الفراعنة.
29-ربما قتل مارد البحر الملك توت عنخ آمون .
الجدران تحكى أن الفراعنة اعتادوا اصطياد الوحوش كنوع من الترفيه و الرياضة ، وربما تسبب أحدها فى قتل الملك الشاب الأكثر  شهره فى التاريخ

توت عنخ آمون.




 30 -يقال ان العمال المصريون القدماء يقبلون العمل مقابل البيرة، فقد عملوا اليوم بحوالي 4 لتر (جالون واحد).

الخميس، 11 فبراير 2016

الحضارة الإسلامية القديمة .


الحضارة الإسلامية القديمة والتي اطلق عليها إسم العصر الذهبي الإسلامي وذلك لوصف مرحلة تاريخية كانت الحضارة الإسلامية فيها متقدمة، وتمتد من منتصف القرن الثامن لغاية القرن الرابع عشر والخامس عشر الميلادي. خلال هذه الفترة، قام مهندسو وعلماء وتجار العالم الإسلامي بالمساهمة بشكل كبير في حقول الفن والزراعة والاقتصاد والصناعة والأدب والملاحة والفلسفة والعلوم والتكنولوجيا والفلك، من خلال المحافظة والبناء على المساهمات السابقة وبإضافة العديد من اختراعاتهم وابتكاراتهم.
خلق الفلاسفة والشعراء والفنانون والعلماء والأمراء المسلمون ثقافة فريدة من نوعها أثرت بدورها على المجتمعات في جميع القارات
فكانت بداية الدولة العربية الإسلامية على يدي النبي محمد بن عبد الله بوضع وثيقة المدينة والتي ألغت كثيراً من العادات القبلية لصالح دولة حضارية، وتوسعت بعد ذلك في فترة الدولة الأموية والعباسية حتى بلغت في العصر الأموي الدولة الأموية أكبر دولة في التاريخ الإسلامي من حدود الصين وبورما شرقآ وأراكان المسلمة والهند وباكستان الشرقية (منطقة صاتغاونغ) شرقاً وحتى حدود فرنسا وإسبانيا الأندلس غرباً وفي عصر الدولة العثمانية توسعت الأراضي إلى أوروبا واليونان وبعد سقوط الدولة العثمانية بدأ التوسع الأوربي في البلاد الإسلامية.
                                     "قصة الحضارة الإسلامية"
 فقد إهتمت الدولة الإسلامية التي انشأها رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله واستمرت تحت مسمى الخلافة في الفترات الأموية والعباسية بالعلوم والمدنية كما اهتمت بالنواحي الدينية فكانت الحضارة الإسلامية حضارة تمزج بين العقل والروح فامتازت عن كثير من الحضارات السابقة. فالإسلام كدين عالمي يحض على طلب العلم ويعتبرهُ فريضة على كل مسلم ومسلمة، لتنهض أممه وشعوبه. فأي علم مقبول باستثناء العلم الذي يخالف قواعد الإسلام ونواهيه. والإسلام يكرم العلماء ويجعلهم ورثة الأنبياء. وتتميز الحضارة الإسلامية بالتوحيد والتنوع العرقي في الفنون والعلوم والعمارة طالما لاتخرج عن نطاق القواعد الإسلامية. لأن الحرية الفكرية كانت مقبولة تحت ظلال الإسلام. وكانت الفلسفة يخضعها الفلاسفة المسلمون للقواعد الأصولية مما أظهر علم الكلام الذي يعتبر علماً في الإ لهيات. فترجمت أعمالها في أوروبا وكان له تأثيره في ظهور الفلسفة الحديثة وتحرير العلم من الكهنوت الكنسي فيما بعد. مما حقق لأوربا ظهور عصر النهضة بها. لهذا لما دخل الإسلام هذه الشعوب لم يضعها في بيات حضاري ولكنه أخذ بها ووضعها على المضمار الحضاري لتركض فيه بلا جامح بها أو كابح لها. وكانت مشاعل هذه الحضارة الفتية تبدد ظلمات الجهل وتنير للبشرية طريقها من خلال التمدن الإسلامي. فبينما كانت الحضارة الإسلامية تموج بديار الإسلام من الأندلس غربا لتخوم الصين شرقا في عهد الدولة الأموية كانت أوروبا وبقية أنحاء المعمورة تعيش في جهل وظلام حضاري.
وامتدت هذه الحضارة القائمة بعدما أصبح لها مصارفها وروافدها لتشع على بلاد الغرب وطرقت أبوابه. فنهل منها معارفه وبهر بها لأصالتها المعرفية والعلمية. مما جعله يشعر بالدونية الحضارية. فثار على الكهنوت الديني ووصاية الكنيسة وهيمنتها على الفكر الإسلامي حتى لا يشيع. لكن رغم هذا التعتيم زهت الحضارة الإسلامية وشاعت. وانبهر فلاسفة وعلماء أوروبا من هذا الغيث الحضاري الذي فاض عليهم. فثاروا على الكنيسة وتمردوا عليها وقبضوا على العلوم الإسلامية كمن يقبض على الجمر خشية هيمنة الكنيسة التي عقدت لهم محاكم التفتيش والإحراق. ولكن الفكر الإسلامي تمكن منهم وأصبحت الكتب الإسلامية التراثية والتي خلفها عباقرة الحضارة الإسلامية فكراً شائعاً ومبهراً.

فتغيرت أفكار الغرب وغيرت الكنيسة من فكرها ومبادئها المسيحية لتسايرالتأثير الإسلامي على الفكر الأوربي وللتصدي للعلمانيين الذين تخلوا عن الفكر الكنسي وعارضوه وانتقدوه علانية. وظهرت المدارس الفلسفية الحديثة في عصر النهضة أو التنوير في أوروبا كصدى لأفكار الفلاسفة العرب. وظهرت مدن تاريخية في ظلال الحكم الإسلامي كالكوفة وحلب والبصرة وبغداد ودمشق والقاهرة والرقة والفسطاط والعسكر والقطائع والقيروان وفاس ومراكش والمهدية والجزائر وغيرها. كما خلفت الحضارة الإسلامية مدنا متحفية تعبر عن العمارة الإسلامية كإستانبول بمساجدها ودمشق والقاهرة بعمائرها الإسلامية وحلب وبخارى وسمرقند ودلهي وحيدر أباد وقندهار وبلخ وترمذ وغزنة وبوزجان وطليطلة وقرطبة وإشبيلية ومرسية وسراييفو وأصفهان وتبريز ونيقيا وغيرها من المدن الإسلامية..
فخلال قرنين من بعد وفاة نبي الإسلام علية أفضل السلام  كانت صناعة الكتب منتشرة في كل أنحاء العالم الإسلامي وكانت الحضارة الإسلامية تدور حول الكتب. فقد كانت توجد المكتبات الملكية والعامة والخاصة في كل مكان حيث كانت تجارة الكتب ومهنة النساخة رائجة وكان يقتنيها كل طبقات المجتمع الإسلامي الذين كانوا يقبلون عليها إقبالا منقطع النظير. وكان سبب هذا الرواج صناعة الورق بدمشق وسمرقند وبغداد. كانت المكتبات تتيح فرص الاستعارة الخارجية. وكانت منتشرة في كل الولايات والمدن الإسلامية بدمشق والقاهرة وحلب وإيران ووسط آسيا وبلاد الرافدين والأندلس وشمال أفريقيا.و شبكات المكتبات قد وصلت في كل مكان بالعالم الإسلامي.
وكان الكتاب الذي يصدر في دمشق أو بغداد تحمله القوافل التجارية فوق الجمال ليصل لقرطبة بأسبانيا في خلال شهر. وهذا الرواج قد حقق الوحدة الثقافية وانتشارللغة العربية. وكانت هي اللغة العلمية والثقاقية في شتي الديار الإسلامية. كما كان يعني بالنسخ والورق والتجليد. مما ماجعل صناعة الكتب صناعة مزدهرة في العالم الإسلامي لإقبال القراء والدارسين عليها واقتنائها. وكانت هذه الكتب تتناول شتي فروع المعرفة والخط وعلوم القرآن وتفاسيره واللغة العربية والشعر والرحلات والسير والتراث والمصاحف وغيرها من آلاف عناوين الكتب. وهذه النهضة الثقافية كانت كافية لازدهار الفكر العربي وتميزه وتطوره.وفي غرب أفريقيا في مملكتي مالي وتمبكتو أثناء ازدهارهما في عصريهما الذهبي، كانت الكتب العربية لها قيمتها. وكان من بينها الكتب النادرة التي كانت تنسخ بالعربية، وكانت المملكتان قد أقامتا المكتبات العامة مع المكتبات الخاصة.
يعتبر القرن التاسع الميلادي له أهميته في ثبت الحضارة الإسلامية المتنامية. لأن أعمال العلماء المسلمين كانت رائعة وكانوا رجال علم متميزين وكان المأمون الخليفة العباسي العالم المستنير (ت 833) يحثهم علي طلب العلم. وقد أنشأ لهم بيت الحكمة لتكون أكاديمية البحث العلمي ببغداد تحت رعايته الشخصية. وأقام به مرصدا ومكتبة ضخمة. كما أقام مرصدا ثانيا في سهل تدمر بالشام. وجمع المخطوطات من كل الدنيا لتترجم علومها. وكان يشجع الدارسين مهما تنوعت دراستهم. وحقق يهذا التوجه قفزة حضارية غير مسبوقة رغم وجود النهضة العلمية وقتها. وهذا ما لم يحدث بعد إنشاء جامعة ومكتبة الإسكندرية في القرن الثالث ق.م. وبأنشاء مرصد تدمر قام الفلكيون والعلماء بتحديد ميل خسوف القمر ووضعوا جداول لحركات الكواكب وتم تحديد حجم الأرض، وقاسوا محيطها، فوجدوه 20400 ميل ،وقطرها 6500 ميل. وهذا يدل علي أن العرب كانوا علي علم وقتها ،بأن الأرض كروية قبل كويرنيق بخمسة قرون. وفي عصر المأمون عمل الفلكيون في تدمر على وضع خريطة للأرض وأثبت علماء الفلك دورانها. وقياساتهم تقريبا لها تطابق ما قاسه علماء الفلك بالأقمار الصناعية، وأنهم كانوا يعتقدون خطأ أنها مركز الكون، يدورحولها القمر والشمس والكواكب. وهذا الاعتقاد توارد إليهم من فكر الإغريق. واكتشفوا الكثير من النجوم والمجرات السماوية وسموها بأسمائها العربية التي ما زالت تطلق عليها حتي الآن. وكانت كل الأبحاث في الفلك والرياضيات قد انفرد بها العلماء المسلمون وقد نقلوها عن الهنود الذين قد ترجموها عن الصينيين للعربية وقاموا بتطويرها بشكل ملحوظ.
نهضة علمية مع هذه النهضة العلمية ظهرت الجامعات الإسلامية لأول مرة بالعالم الإسلامي قبل أوروبا بقرنين.وكانت أول جامعة بيت الحكمة أنشئت في بغداد سنة 830 م، ثم تلاها جامعة القرويين عام 859 ميلادية في فاس ثم جامعة الأزهرعام 970ميلادية في القاهرة. وكانت أول جامعة في أوروبا أنشئت في "سالرنو" بصقلية عام 1090 ميلادية على عهد ملك صقلية روجر الثاني. وقد أخذ فكرتها عن العرب هناك. ثم تلاها جامعة بادوفا بإيطاليا سنة 1222 م. وكانت الكتب العربية تدرس بها وقتها. وكان للجامعات الإسلامية تقاليد متبعة وتنظيم.فكان للطلاب زي موحد خاص بهم وللأساتذة زي خاص. وربما اختلف الزي من بلد إلي بلد ومن عصر إلي عصر. وقد أخذ الأوربيون عن الزي الجامعي الإسلامي الروب الجامعي المعمول به الآن في جامعاتهم. وكان الخلفاء والوزراء إذا أرادوا زيارة الجامعة الإسلامية يخلعون زي الإمارة والوزراة ويلبسون زي الجامعة قبل دخولها.وكانت اعتمادات الجامعات من ايرادات الأوقاف. فكان يصرف للطالب المستجد زي جديد وجراية لطعامه. وأغلبهم كان يتلقى منحة مالية بشكل راتب وهو ما يسمى في عصرنا بالمنحة الدراسية. فكان التعليم للجميع بالمجان يستوي فيه العربي والأعجمي والأبيض والأسود.
وبالجامعات كان يوجد المدن الجامعية المجانية لسكني الغرباء وكان يطلق عليها الأروقة. والطلبة كان يطلق عليهم المجاورون لسكناهم بجوارها. وكان بالجامعة الواحدة أجناس عديدة من الأمم والشعوب الإسلامية يعيشون في إخاء ومساواة تحت مظلة الإسلام والعلم. فكان من بينهم المغاربة والشوام والأكراد والأتراك وأهل الصين وبخارى وسمرقند. وحتى من مجاهل أفريقيا وآسيا وأوروبا. وكان نظام التدريس في حلقات بعضها يعقد داخل الفصول. وأكثرها كان في الخلاء بالساحات أو بجوار النافورات بالمساجد الكبري. وكان لكل حلقة أستاذها يسجل طلابها والحضور والغياب.ولم يكن هناك سن للدارسين بهذه الجامعات المفتوحة. وكان بعض الخلفاء والحكام يحضرون هذه الحلقات.وكانوا يتنافسون في استجلاب العلماء المشهو رين من أنحاء العالم الإسلامي ،ويغرونهم بالرواتب والمناصب، ويقدمون لهم أقصى التسهيلات لأبحاثهم. وكان هذا يساعد على سرعة انتشار العلم وانتقال الحضارة الإسلامية بديار الإسلام. ويمكن القول أن ظهور الحضارة مفهوماً إسلامياً قد ترجم الرحمة التي بعث بها الأنبياء على أرض الواقع.
كانت الدولة الإسلامية تعني بالمرافق الخدماتية والعامة بشكل ملحوظ. فكانت تقيم المساجد ويلحق بها المكتبات العامة المزودة بأحدث الإصدارات في عصرها ودواوين الحكومة والحمامات العامة ومطاعم الفقراء وخانات المسافرين علي الطرق العامة ولاسيما طرق القوافل التجارية العالمية، وطرق الحج التراثية كما كان على طريق الحج من دمشق إلى الديار المقدسة وإنشاء المدن والخانقاهات والتكايا المجانية للصوفية واليتامي والأرامل والفقراء وأبناء السبيل. واقيمت الأسبلة لتقدم المياه للشرب بالشوارع. وكان إنشاء البيمارستنات (المستشفيات الإسلامية) سمة متبعة في كل مكان بالدولة الإسلامية يقدم بها الخدمة المجانية من العلاج والدواء والغذاء ومساعدة أسر المرضي الموعزين.وكلمة باريمستان بالفارسية هو مكان تجمع المرضي ،وكلمة مستشفي معناها بالعربية مكان طلب الشفاء.لهذا كان الهدف من إنشاء هذه المستشفيات غرضا طبيا وعلاجيا. عكس المستشفيات في أوروبا وقتها ،كانت عبارة عن غرف للضيافة ملحقة بالكنائس والأديرة لتقدم الطعام لعابري السبيل أو ملاجيء للعجزة والعميان والمقعدين ولم تكن للتطبيب. وكان يطلقون على هذه الغرف كلمة مضيفة، وهي مشتقة من كلمة ضيافة. وأول مستشفي بني بإنجلترا في القرنالرابع عشر ميلادي. بعد انحسار الحروب الصليبية علي المشرق العربي، بعدما أخذ الصليبيون نظام المستشفيات الإسلامية والطب العربي عن العرب.
وكان أول مستشفي في الإسلام بناه الوليد بن عبد الملك عام 706ميلادي (88 هجري) في دمشق. وكان الخلفاء المسلمون يتابعون إنشاء المستشفيات الإسلامية الخيرية باهتمام بالغ. ويختارون مواقعها المناسبة من حيث الموقع والبيئة الصالحة للاستشفاء والإتساع المكاني بعيدا عن المناطق السكنية. وأول مستشفى للجذام بناه المسلمون في التاريخ في عام 707 ميلادي بدمشق، في حين أن أوروبا كانت تنظر إلى الجذام على أنه غضب من الله يستحق الإنسان عليه العقاب حتى أصدر الملك فيليب أمره في عام 1313 ميلادية بحرق جميع المجذومين في النار. وكانت المستشفيات العامة بها أقسام طب المسنين، بها أجنحة لكبار السن وأمراض الشيخوخة. وكانت توجد المستشفيات الخاصة. والمستوصفات لكبار الأطباء بالمستشفيات العامة.
ومن المعروف أن الدولة الإسلامية في عصور ازدهارها كانت تعطي أهمية قصوى لمرافق الخدمات العامة مثل المساجد ودواوين الحكومة والحمامات والمطاعم الشعبية واستراحات المسافرين والحجاج. وبديهي أن تكون أهم هذه المرافق المستشفيات.. فقد كانت تتميز بالاتساع والفخامة والجمال مع البساطة. ومن بين هذه المستشفيات التراثية اليوم مستشفي السلطان قلاوون ومستشفي أحمد بن طولون بالقاهرة والمستشفي السلجوقي بتركيا. وكانت مزودة بالحمامات والصيدليات لتقديم الدواء والأعشاب. والمطابخ الكبيرة لتقديم الطعام الطبي الذي يصفه الأطباء للمرضي حسب مرضهم. لأن الغذاء المناسب للمرض كانوا يعتبرنه جزءا من العلاج.
ويشتمل المستشفيات تحتوى على قاعات كبيرة للمحاضرات والدرس وامتحان الأطباء الجدد وملحق بها مكتبة طبية ضخمة تشمل على المخطوطات الطبية. والمشاهد لهذه المستشفيات سيجدها أشبه بالقصورالضخمة والمتسعة، بل والمنيفة. وحول المبني الحدائق ومن بينها حديقة تزرع فيها الأعشاب الطبية.ولم يأت منتصف القرن العاشر م. حتى كان في قرطبة بالأندلس وحدها خمسون مستشفي وأكثر منها في دمشق وبغداد وحلب والقاهرة والقيروان علاوة المستشفيات المتنقلة والمستشفيات الميدانية لجرحي الحرب، والمستشفيات التخصصية كمستشفيات الحميات التي كان بها معزل طبي لعزل الأمراض المعدية.
وفيها كان يبرد الجو وتلطف الحرارة بنوافير المياه أو بالملاقف الهوائية. ومستشفيات للجراحة التي كان يشترط فيها الجو الجاف ليساعد على التئام الجروح. لكثرة حروب المسلمين فقد طوروا أساليب معالجة الجروح فابتكروا أسلوب الغيار الجاف المغلق وهو أسلوب نقله عنهم الأسبان وطبقوه لأول مرة في الحرب الأهلية الأسبانية ثم عمم في الحرب العالمية الأولى بنتائج ممتازة. وهم أول من استعمل فتيلة الجرح لمنع التقيح الداخلي وأول من استعمل خيوطا من مصارين الحيوان في الجراحة الداخلية.. ومن أهم وسائل الغيار على الجروح التي أدخلها المسلمون استعمال عسل النحل الذي ثبت حديثا أن له خصائص واسعة في تطهير الجرح ومنع نمو البكتريا فيه..هذا بالإضافة للتطورات الهائلة في مجال الطب والتي اعتمدت في معظمها على هذه المنجزات والاكتشافات الطبية العربية.
وفي خلال فترة الغزوات الإولي قد أسست القوات المسلمة الممتدة ما بين القرن السابع والقرن الثامن الميلادي وبدء العصر الذهبي للآسلام مع بداية الخلافة الأموية وقيام أكبر امبراطورية إسلامية شهدها العالم الدولة الأموية.[8] تأثرت الخلافة بالفرائض القرآنية وبأهم الأحاديث النبوية الشريفة مثل "حبر العالم مساوي لدم الشهيد" مشدداً على أهمية المعرفة.[8] خلال هذه الفترة أصبح العالم الإسلامي المركز الثقافي والفكري المنفرد في العالم للعلم والفلسفة والطب والتعليم حيث أرسخ الأمويون أسباب المعرفة ونشروا الإسلام في مناطق شتى من الشرق والغرب، وتم تأسيس الكثير دور العلم والمعرفة وجذبوا العلماء، وقد اطلق الأمويون أول عملة إسلامية هي الدينار الأموي وواسسوا أول اسطول بحري وشيدوا واشادوا معالم إسلامية خالدة في دمشق وقرطبة والقدس والمدينة وحلب وغيرها من المدن الإسلامية، وأسس الأمويون المستشفيات والمكتبات ودور العلم والعبادة والقصور، وفي العصر العباسي شيد بيت الحكمة في بغداد؛ وهو مكان سعى إليه كل من العلماء المسلمين وغير المسلمين لترجمة وجمع وخلق المعرفة من كل العالم إلى اللغة العربية..
وترجمت العديد من الكتب إلى اللغة العربية ومن ثم ترجمتها إلى اللغة التركية والفارسية والعبرية واللاتينية. خلال تلك الفترة كان العالم الإسلامي قدر من الثقافات التي جمعت وألفت وحسنت وطورت الأعمال المجمعة من الحضارات الصينية والفارسييون والمصريون وشمال أفريقيا والإغريقية والإسبانية والصقلية والبيزنطية. كانت العائلات الحاكمة الإسلامية الأخرى في تلك الفترة مثل الفاطميين في مصر والأمويين في دمشق والأندلس مراكز ثقافية وفكرية لها مزدهرة مثل دمشق وقرطبة والقاهرة. ساعدت الحرية الدينية في خلق حضارة ثقافية متقاطعة حيث أن الحضارة الإسلامية جذبت المثقفين المسلمين والمسيحيين واليهود الأمر الذي ساعد في خلق أعظم فترة فلسفية إبداعية في العصور الوسطى وذلك خلال الفترة ما بين القرن الثاني عشر والثالث عشر ميلادي
أهم الاختراعات في تلك الفترة كانت الورق والذي كان فيما سبق سراً يحافظ عليه الصينيون. تم أخذ سر صناعة الورق من أسرى حرب وقعوا أسرى في يد المسلمين بعد معركة تالاس سنة 751 ميلادي، مما أدى إلى تأسيس مصانع الورق في سمرقند. مع حلول سنة 900 م كان هناك المئات من المحلات التي اشتغلت بالكتب والنسخ وكما بدأ تأسيس المكاتب العامة. وكما تم تأسيس أول المكاتب التي تعير الكتب. ثم انتقلت صناعة الورق إلى فاس ومن ثم الأندلس في العصر الأموي ومن هناك إلى أوروبا وذلك في القرن الثالث عشر ميلادي.
يمكن ربط العديد من هذا التعلم والتطور بالجغرافيا. حتى قبل الإسلام كانت مدينة مكة مركز التجارة في شبه الجزيرة العربية والرسول محمد كان تاجراً. وأصبح تقليد الحج إلى مكة مركزاً لتبادل الأفكار والبضائع. كان الأثر الذي أحدثه التجار العرب على طرق التجارة العربية الإفريقية والتجارة العربية الآسيوية هائلاً. كنتيجة لذلك، نمت الحضارة الإسلامية وتوسعت على أساس اقتصاد تجارها، على عكس زملائهم المسيحيين والهنود والصينيين الذين بنوا مجتمعات زراعية. نقل التجار بضائعهم وإيمانهم إلى الصين والهند (تحوي شبه القارة الهندية حالياً على أكثر من 450 مليون مسلم، وجنوب آسيا (يتواجد فيها قرابة 230 مليون مسلم) والممالك المتواجدة في شمال أفريقيا وعادوا أيضاً باختراعات عظيمة. استعمل التجار أموالهم للاستثمار في القماش والزراعة.
بالإضافة إلى التجار، لعب المسلمين دوراً مهماً في نشر الإسلام، من خلال نشر رسائلهم إلى مناطق متنوعة حول العالم. شملت المناطق الأساسية: فارس وبلاد ما بين النهرين وآسيا الوسطى وشمال أفريقيا. كذلك الأمر كان للصوفيين أثراً رئيسياً في نشر الإسلام إلى مناطق مثل شرق أفريقيا والأناضول (التي تشمل تركيا) وجنوب آسيا وشرق آسيا وجنوب شرق آسيا
                                   "الإقتصاد والثورة الزراعية الإسلامية"
فيعد الاقتصاد في الدولة الإسلامية هو أقوى اقتصاد حدث في العالم منذ قديم الأزل, ففي عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز كان بيت المال قد امتلأ بالأموال فتم فتحه لمن يريد أن يأخد أي أموال ومع ذلك لم يأت أحد من الناس من كثرة الأموال لديهم, فكانوا يشترون من بيت المال طعاما للطيور ويلقون بها على الجبال حتى تأكل هذه الطيور أما من ناحية الثورة الزراعية الاسلامية فقد شهد العصر الذهبي للإسلام تحولاً رئيسياً في الزراعة وعرف هذا التحول بالثورة الزراعية الإسلامية أو الثورة الخضراء.
شهد العصر الذهبي للإسلام تحول أساسي في مجال الزراعة عرف باسم "الثورة الزراعية الإسلامية" أو "الثورة الزراعية العربية".
وقد أتاح الوضع الاقتصادي العالمي الذي أسسه التجار المسلمون في جميع أنحاء العالم القديم، نشر العديد من النباتات والتقنيات الزراعية بين أجزاء مختلفة من العالم الإسلامي، فضلا عن تكييف نباتات وتقنيات من خارج العالم الإسلامي.
تم توزيع محاصيل من أفريقيا مثل الذرة ومحاصيل من الصين مثل الحمضيات، ومحاصيل عديدة من الهند مثل المانجو والأرز وبخاصة القطن وقصب السكر، في جميع أنحاء الأراضي الإسلامية، والتي لم تكن تستطيع أن تنمو من قبل بشكل طبيعي. وقد أشار البعض إلى انتشار العديد من المحاصيل الزراعية خلال هذه الفترة بـ "عولمة المحاصيل"، والذي، جنبا إلى جنب مع زيادة الميكنة الزراعية، أدا إلى تغييرات كبيرة في الاقتصاد والتوزيع السكاني والغطاء النباتي والإنتاج والدخل الزراعي ومستويات السكان والنمو الحضري وتوزيع القوة العاملة والصناعات المترابطة والطبخ والغذاء والملبس، والعديد من الجوانب الأخرى للحياة في العالم الإسلامي.
خلال الثورة الزراعية الإسلامية، تحول إنتاج السكر إلى صناعة واسعة النطاق من قبل العرب، والذين قاموا ببناء أول معامل لتكرير السكر ومزارع لقصب السكر. العرب والبربر قاموا بتوزيع السكر في جميع أنحاء الإمبراطورية الإسلامية من أول القرن الثامن.
أدخل المسلمون زراعة المحاصيل النقدية ونظام حديث لتناوب المحاصيل، حيث كانت الأراضي المزروعة تزرع أربع مرات أو أكثر في فترة سنتين، المحاصيل الشتوية كانت تزرع وتليها المحاصيل الصيفية.
في المناطق التي كان يزرع فيها نباتات ذات موسم نمو قصير، مثل السبانخ والباذنجان، يمكن أن تتم الزراعة ثلاث مرات أو أكثر في السنة.
وفي أجزاء من اليمن، كان يتم حصاد محصول القمح مرتين في السنة على نفس الأرض، وكذلك كان الحال بالنسبة للأرز في العراق.
طور المسلمون منهجا علميا للزراعة يستند إلى ثلاثة عناصر رئيسية: أنظمة متطورة لتناوب المحاصيل، ودرجة عالية من التطور في تقنيات الري، وإدخال مجموعة كبيرة ومتنوعة من المحاصيل التي تمت دراستها وتصنيفها تبعاً للموسم ونوع الأرض وكمية المياه التي تحتاج إليها.
وتم إنتاج موسوعات عديدة في الزراعة وعلم النبات تحتوي على تفاصيل دقيقة.
                            أما عن الصناعة ومنها صناعة السفن والملاحة
فكان للمهندسين المسلمين في العالم الإسلامي بشكل عام، عدد من الاستخدامات الصناعية المبتكرة للطاقة المائية، واستخدامات صناعية مبكرة لطاقة المد والجزر وطاقة الرياح والطاقة البخارية والوقود الأحفوري مثل النفط، وأيضاً مجمعات صناعية كبيرة (تسمى "طراز" باللغة العربية).
تعود الاستخدامات الصناعية للسواقي في تاريخ العالم الإسلامي إلى القرن السابع الميلادي، بينما كانت تستخدم السواقي ذات العجلات الأفقية والرأسية بشكل واسع النطاق منذ القرن التاسع الميلادي على الأقل.
وتم توظيف مجموعة متنوعة من الطواحين الصناعية في وقت مبكر في العالم الإسلامي، بما في ذلك آلات دعك الملابس ومطاحن الحبوب وبكرات التقشير ومصانع الورق والمناشر والمطاحن العائمة ومطاحن الطوابع ومطاحن الصلب ومطاحن السكر وطواحين المد والجزر وطواحين الهواء.
بحلول القرن الحادي عشر، كانت كل مقاطعة في جميع أنحاء العالم الإسلامي قد تم تشغيل هذه المطاحن الصناعية فيها، من الأندلس وشمال أفريقيا إلى الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
أيضا اخترع المهندسون المسلمون المحركات وتوربينات المياه والتروس المستخدمة في مصانع وآلات رفع المياه، وكانوا رواداً في استخدام السدود كمصدر للطاقة المياه واستخدامها لتوفير طاقة إضافية لطواحين المياه وآلات رفع المياه.
هذا التقدم في العالم الإسلامي في العصور الوسطى، جعل من الممكن لكثير من المهام الصناعية التي كانت تتم في السابق يدوياً في العصور القديمة، أن تتم بدلاً من ذلك بشكل ميكانيكي وأن تقودها الآلات.
وكان لنقل هذه التكنولوجيات إلى أوروبا في العصور الوسطى، تأثير على الثورة الصناعية.
تولدت عدد من الصناعات نتيجة للثورة الإسلامية الزراعية، بما في ذلك الصناعات القائمة على الزراعة، والأدوات الفلكية والسيراميك والمواد الكيميائية والتكنولوجيات والتقطير والساعات والزجاج والآلات المعتمدة على طاقتي المياه والرياح والحصير والفسيفساء والورق والعطور ومنتجات البترول والأدوية وصنع الحبال والشحن وبناء السفن والحرير والسكر والمنسوجات والمياه والأسلحة والتنقيب عن المعادن مثل الكبريت والأمونيا والرصاص والحديد.
تم بناء المجمعات الصناعية الكبيرة (الطراز) لكثير من هذه الصناعات وذلك في وقت مبكر، وتم في وقت لاحق نقل المعرفة بهذه الصناعات إلى أوروبا في القرون الوسطى، وخصوصا عبر الترجمات اللاتينية التي تمت في القرن الثاني عشر، وكذلك فيما قبله وبعده.
فعلى سبيل المثال، تم تأسيس أول مصانع للزجاج في أوروبا في القرن11 على يد حرفيين مصريين في اليونان. كما شهدت الصناعات الزراعية والحرفية مستويات عالية من النمو خلال هذه الفترة أيضاً.
                                           "صناعة السفن والملاحة"
فكانت صناعة السفن في كل أنحاء العالم الإسلامي في ظلال الخلافة الإسلامية الأموية والعباسية. فقام الأمويون بتأسيس أول أسطول بحري إسلامي ولقد ظهرت صناعة السفن والأساطيل في العهد الأموي بموانيء الشام بعكا وارواد وصور وطرطوس وطربلس واللاذقية وحيفا. وفي المغرب كانت هناك طرابلس وتونس وسوسة وطنجة ووهران والرباط. وفي الأندلس اشتهرت إشبيلية ومالقة ومرسية، وفي مصر اشتهرت المقس الإسكندرية ومحافظةدمياط وعيذاب (على ساحل البحر الأحمر).وكانت المراكب النيلية تصنع بالقاهرة.وكانت ترسانات البحرية لصناعة السفن يطلق عليها دور الصناعة وكان الأمويون أول من نظم صناعة السفن في العصر الإسلامي. وكان الأسطول يتكون من عدة أنواع من السفن مختلفة الحجم ولكل نوع وظيفة. فالشونة كانت حاملات للجنود، والأسلحة الثقيلة.
'وفي علوم الملاحة وعلوم البحار كتب الجغرافيون المسلمون كتبهم. فضمنوها وصفا دقيقا لخطوط الملاحة البحرية، كماوضعوا فيها سرودا تفصيلية لكل المعارك الإسلامية البحرية، ثم وصفوا فيها البحار والتيارات إلمائية والهوائية، ومن أشهر الجغرافيين المسلمين المسعودي والمقدسي وياقوت الحموي والبكري والشريف الادريسي ومن الرحالة ابن جبير وابن بطوطة. وهناك كتب ابن ماجد في علوم البحار مثل كتاب "الفوائد في أصول علم البحر والقواعد" وأرجوزته بعنوان "حاوية الاختصار في أصول علم البحار" وهناك مخطوط باسم سليمان المهري عنوانه "المنهاج الفاخر في العلم البحري الزاخر: و"العمدة المهرية في ضبط العلوم البحرية".
ومن ناحية العمالة فقد  أعز الإسلام العامل ورعاه وكرمه، واعترف بحقوقه لأول مرة في تاريخ العمل، بعد أن كان العمل في بعض الشرائع القديمة معناه الرق والتبعية، وفي البعض الآخر معناه المذلة والهوان.
فقد قرر الإسلام للعمال حقوقهم الطبيعية – كمواطنين – من أفراد المجتمع، كما جاء بكثير من المبادئ لضمان حقوقهم – كعمال – قاصداً بذلك إقامة العدالة الاجتماعية وتوفير الحياة الكريمة لهم ولأسرهم في حياتهم وبعد مماتهم.
كما دعا الإسلام أصحاب الأعمال إلى معاملة العامل معاملة إنسانية كريمة، وإلى الشفقة عليه والبر به وعدم تكليفه ما لا يطيق من الأعمال إلى غير ذلك من الحقوق التي منحها الإسلام للعامل
لذا فان العمال في السابق أفضل بكثير من وقتنا الحاضر
                                  "التقنية والتحضر الإسلامي"
فقد تم إنتاج عدد كبير من الاختراعات من قبل المهندسين والمخترعين المسلمين في العصور الوسطى، مثل عباس بن فرناس والأخوة الثلاثة بنو موسى وتقي الدين الشامي وأبرزهم كان بديع الزمان الجزري.
من بعض الابتكارات التي يعتقد أنها نتاج العصر الذهبي للإسلام تشمل كاميرا بدائية واكتشاف البن واختراع الصابون ومعجون الأسنان والشامبو والتقطير النقي والتسييل والبلورة والتنقية والأكسدة والتبخير والترشيح والكحول المقطر وحمض اليوريك وحامض النيتريك والإنبيق والمحرك المرفقي والصمام ومضخة مكبس الشفط الترددية وصناعة الساعات الميكانيكية عن طريق المياه والأوزان والأقفال المجمعة وصناعة النسيج والمشرط ومنشار العظام والملقط والخيوط الجراحية وطواحين الهواء والتطعيم ولقاح الجدري وقلم الحبر والترميز والتحليل المتواتر والوجبة الثلاثية والزجاج الملون وزجاج الكوارتز والسجاد الفارسي والعالم السماوي.
أما عن التحضر الإسلامي فبازدياد التوسع العمراني، نمت المدن الإسلامية بشكل غير منظم، مما أدى إلى وجود شوارع ضيقة ومتعرجة ووجود فواصل في أحياء المدن بين خلفيات عرقية وانتماءات دينية مختلفة.
مثل هذه الصفات أثبت كفاءة في نقل البضائع من وإلى المراكز التجارية الكبرى مع الحفاظ على الخصوصية التي تقدرها الحياة الأسرية الإسلامية. وتقع المناطق السكنية خارج المدينة المسورة، وتتراوح بين مجتمعات سكنية غنية وأخرى عاملة شبه فقيرة.
مقالب القمامة كانت تقع على مسافة بعيدة من المدينة، وكذلك كانت المقابر، والتي كانت واضحة المعالم وكانت غالبا ما تكون سكناً للمجرمين. مكان الصلاة كان يوجد بالقرب من إحدى البوابات الرئيسية، وكانت تقام فيه الاحتفالات الدينية والاعدامات العلنية.
وبالمثل، فإن أماكن التدريب العسكري كانت توجد بالقرب من إحدى البوابات الرئيسية.
أيضاً كان يوجد بمدن المسلمين نظم مياه للأغراض المنزلية وشبكات للصرف الصحي وحمامات عامة ونوافير وانابيب مياه للشرب، وكانت تنتشر المراحيض العامة والخاصة ومرافق الاستحمام على نطاق واسع. بحلول القرن العاشر الميلادي كان بقرطبة 700 مسجد و60،000 قصر و70 مكتبة.
كما شهدت زيادة في متوسط العمر المتوقع عند الولادة في الأراضي الواقعة تحت ظل الحكم الإسلامي، وذلك بسبب الثورة الزراعية فضلا عن تحسين الرعاية الطبية.
وعلى النقيض من متوسط العمر في العصر اليوناني والروماني القديم العالم (22-28 سنة)، كان متوسط العمر في بداية الخلافة الإسلامية أكثر من 35 عاما.
ومتوسط أعمار طبقة علماء الإسلام على وجه الخصوص كان أعلى من ذلك بكثير: 84.3 عام في العراق وبلاد فارس في القرنين العاشر والحادي عشر، و72.8 عام في الشرق الأوسط في القرن الحادي عشر، و69-75عام في أسبانيا الإسلامية في القرن الحادي عشر، و75 عام في بلاد فارس في القرن الثاني عشر، و59 - 72 عاما في بلاد فارس في القرن الثالث عشر.
شهدت أيضا الإمبراطورية الإسلامية نموا في مجال محو الأمية، وكان معدل معرفة القراءة والكتابة الأعلى في العصور الوسطى، بالمقارنة بمثيله في أثينا في العصور الكلاسيكية القديمة وكان أيضاً على نطاق أوسع.
                                        "الهندسة المعمارية"
فكان المعمار الإسلامي القديم بعتمد  كثيرا علي النواحي التطبيقية لعلم الحيل وهذا يتضح في إقامة المساجد والمآذن والقباب والقناطر والسدود فلقد برع المسلمون في تشييد القباب الضخمة ونجحوا في حساباتها المعقدة التي تقوم علي طرق تحليل الإنشاءات القشرية. فهذه الإنشاءات المعقدة والمتطورة من القباب مثل قبة الصخرة في بيت المقدس وقباب مساجد الأستانة ودمشق والقاهرة وحلب والأندلس والتي تختلف اختلافا جذرياً عن القباب الرومانية وتعتمد اعتمادا كليا علي الرياضيات المعقدة. فلقد شيد البناؤن المسلمون المآذن العالية والطويلة والتي تختلف عن الأبراج الرومانية. لأن المئذنة قد يصل ارتفاعها إلى سبعين مترا فوق سطح المسجد.وأقاموا السدود الضخمة أيام العباسيين والفاطميين وفي الشام والأندلسيين فوق الأنهار كسد النهروان وسدود عديدة في سوريا. كما أقاموا سور مجري العيون بالقاهرة وقناطر وسواقي المياة في حماة التي لا مثيل لها في العالم. وكانت هناك سواقي في بعض البلاد الإسلامية تدار بالحيوانات لتروي المزارع والحقول أو السواقي التي تدور بقوة الماء ترفع المياه لعشرة أمتار ليتدفق في القناة فوق السور وتسير بطريقة الأواني المستطرقة كما هو الحال بالسواقي الضخمة (النواعير) على نهر العاصي في حماه وسط سوريا. تتميز الحضارة الإسلامية بالتوحيد والتنوع العرقي في الفنون والعلوم والعمارة طالما لاتخرج عن نطاق القواعد الإسلامية. ففي العمارة بنى أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي، على نهر دجلة عاصمته بغداد سنة (145- 149 هـجرية) على شكل دائري، وهو اتجاه جديد في بناء المدن الإسلامية، لأن مـعظم المدن الإسلامية، كانت إما مستطيلة كالفسطاط، أو مربعة كالقاهرة، أو بيضاويةكصنعاء. ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن هذه المدن نشأت بجوار مرتفعات حالت دون استدارتها. ويعتبر تخطيط المدينة المدورة (بغداد)، ظاهرة جديدة في الفن المعماري الإسلامي ولاسيما في المدن الأخرى التي شيدها العباسيون مثل مدينة سامراء وما حوته من مساجد وقصور خلافية فخمة. وظهرت مدن تاريخية في ظلال الحكم الإسلامي كالكوفة والبصرة وبغداد والقاهرة والرقة والقطائع والقيروان وفاس ومراكش والمهدية والجزائر وغيرها. كما خلفت الحضارة الإسلامية مدنا متحفية تعبر عن العمارة الإسلامية كإستانبول بمساجدها والقاهرة ودمشق بعمائرها الإسلامية وحلب وحمص وبخاري وسمرقند ودلهي وحيدر أباد وقندهار وبلخ وترمذ وغزنة وبوزجان وطليطلة وقرطبة وإشبيلية ومرسية وسراييفو وأصفهان وتبريز ونيقيا والقيروان والحمراء وغيرها من المدن الإسلامية. وكان تخطيط المدن سمة العمران في ظلال الخلافة الإسلامية التي امتدت من جتوب الصين حتي تخوم جنوب فرنسا عند جبال البرانس. وكانت المدن التاريخية متاحف عمرانية تتسم بالطابع الإسلامي. فكانت المدينة المنورة قد وضع النبي أساسها العمراني والتخطيط حيث جعل مسجده في وسط المدينة ،وألحق به بيته وجعلها قطائع حددلها إتساع شوارعها الرئيسية. وكلها تتحلق حول مسجده. وجعل سوقها في قلب مدينته. لتكون بلد جنده. وعلى نمط مدينة رسول الله في الإسلام أقيمت مدن الكوفة والفسطاط لتكون أول بلدة إسلامية بأفريقيا. وقد أقامها عمرو بن العاص كمدينة جند فجعل مسجده في قلبها وبجواره دوواين الجند ودار الإمارة. وكذلك كانت مدينة القيروان بشمال أفريقيا.وكان التخطيط العمراني له سماته الشرعية حيث تشق الشوارع بالمدينة الإسلامية تحت الريح لمنع التلوث وتقام الورش تحت خارج المدينة لمنع الإقلاق. وكان تمنح تراخيص للبناء بحيث يكون المبني من طابق أو طابقين. والأسواق كانت مسقوفة لمنع تأثير الشمس.
كان لكل سوق محتسب لمراقبة البيع والأسعار وجودة البضائع والتفتيش علي المصانع للتأكد من عدم الغش السلعي والإنتاجي.وبكل مدينة أو بلدة كانت تقام الحمامات العامة لتكون مجانا. وكان لها مواصفات وشروط متفقط متبعة.وكان يتم التفتيش علي النظافة بها واتباع الصحة العامة. حقيقة كانت الحمامات معروفة لدي الإغريق والرومان، لكنها كانت للموسرين. والعرب أدخلوا فيها التدليك كنوع من العلاج الطبيعي. واقاموا بها غرف البخار (السونا).والمسلمون أول من أدخلوا شبكات المياه في مواسير الرصاص أو الزنك إلى البيوت والحمامات والمساجد.. وقد أورد كتاب "صناعات العرب" رسما وخرائط لشبكات المياه في بعض العواصم الإسلامية. ومعروف أن الكيميائيين العرب قد اخترعوا الصابون. وصنعوا منه الملون والمعطر وانتشرت صناعته في حلب وطرابلس. وكان في كل حمام مدلك مختص. وآخر للعناية باليدين. والقدمين وبه حلاق للشعر كما كان يلحق به مطعم شعبي. وقد قدر عدد الحمامات في بغداد وحدها في القرن الثالث الهجري (955 م) حوالي عشرة آلاف حمام وفي مدن الأندلس الأموية أضعاف هذا العدد.
ويعتبر المسلمون المسجد بيتا من بيوت الله حيث يؤدي به شعائر الخمس صلوات وصلاة الجمعة التي فرضت علي المسلمين ويقام فيه تحفيظ القرآن. وبكل مسجد قبلة يتوجه كل مسلم في صلاته لشطر الكعبة بيت الله الحرام. وأول مسجد أقيم في الإسلام(مسجد قباء) مسجد الرسول بالمدينة المنورة. وكان ملحقا به بيته. وانتشرت إقامة المساجد كبيوت لله في كل أنحاء العالم ليرفع من فوق مآذنها الآذان للصلاة. وقد تنوعت في عمارتها حسب طرز العمارة في الدول التي دخلت في الإسلام. لكنها كلها موحدة في الإطار العام ولاسيما في اتجاهمحاريب القبلة بها لتكون تجاه الكعبة المشرفة. وبكل مسجد يوجد المنبر لإلقاء خطبة الجمعة من فوقه. وفي بعض المساجد توجد أماكن معزولة مخصصة للسيدات للصلاة بها. وللمسجد مئذنة واحدة أو أكثر ليرفع المؤذن من فوقها الآذان للصلاة وتنوعت طرزها. وبعض المساجد يعلو سقفها قبة متنوعة في طرزها المعمارية.
وفي المساجد نجد المحراب علامة دلالية لتعيين اتجاه القبلة (الكعبة). وهذه العلامة على هيئة مسطح أو غائر(مجوف) أو بارز.والمسلمون استعملوا المحاريب المجوفة ذات المسقط المتعامد الأضلاع. أو المسقط النصف دائري. وقداختيرت الهيئة المجوفـة للمحراب لغرضين رئيسين هما، تعيين اتجاه القبلة، وتوظيف التجويف لتضخيم صوت الإمام في الصلاة ليبلغ المصلين خلفه في الصفوف. وكانت تجاويف المحاريب تبطن وتكسى بمواد شديدة التنـوع كالجص والرخام والشرائط المزخرفة بالفسيفساء أو المرمر المزخرف.ونري المحاريب التي شيدها المماليك في مصر والشام من أبدع المحاريب الرخامية، حيث تنتهي تجويفة المحراب بطاقية على شكل نصف قبـة مكسوة بأشرطة رخامية متعددة الألوان. وأبرع الفنانون المسلمون في استخدام مختلف أنواع البلاطات الخزفية لتغشية المحاريب أما الخزافون في الشرق، فقد إساخدموا استخداموا بلاطات الخزف ذات البريق المعدني والخزف الملون باللون الأزرق الفيروزي. وقد حفلت المحاريب بالكتابات النسخية التي تضم آيات من القرآن، بجانب الزخارف النباتية المميزة بالتوريق والأرابيسك. كما استخدمت فيها المقرنصات الخزفية لتزيين طواقي المحاريب. وجرت العادة وضع المحراب في منتصف جدار القبلة بالضبط ليكون محوراً لتوزيع فتحات النوافذ على جانبيه بالتوازن.
و المئذنة(المنارة) الملحقة ببنايات المساجد لها سماتها المعمارية.و تتكون من كتلة معمارية مرتفعة كالبرج وقد تكون مربعة أو مستديرة أو بها جزء مربع وأعلاها مستدير. وبداخلها سلم حلزوني (دوار) يؤدي إلي شرفة تحيط بالمئذنة ليؤذن من عليها المؤذن وليصل صوته أبعد مدى ممكن. والمآذن المملوكية تتكون من جزء مربع ثم جزء مثمن ثم جزء مستدير بينهم الدروات ويعلوها جوسق ينتهى بخوذة يثبت بها صوارى تعلق بها ثرايات أو فوانيس. ومئذنة مدرسةالسلطان الغورى بالقاهرة، أقيم في طرفها الغربي منار مربع يشتمل على ثلاثة أدوار يعلو الدور الثالث منها أربع خوذ كل خوذة منها في دور مستقل، ومحمولة على أربعة دعائم وبكل خوذة ثلاث صوارى لتعليق القناديل أو الثريات و مآذن دمشق المتنوعة في مساجد وجوامع دمشق التاريخية بين الطراز الأموي والمملوكي والأيوبي وفي الجامع الأموي حيث ترتفع أقدم مأذنة في الإسلام.
                                       " الفنون والزخرفة الإسلامية"
فن التصوير، أي رسم الإنسان والحيوان. فبالرغم من أن بعض علماء المسلمين الأولين، اعتبروه مكروهاً، إلا أنهم لم يفتوا بتحريمه أيام خلفاء بني أمية وبني العباس. فقد ترخصوا في ذلك حيث خلفوا صورا آدمية متقنة على جدران قصورهم التي اكتشفت آثارها في بادية الشام في سوريا مثل قصر الحير الشرقي وقصر الحير الغربي وقصر ابن وردان وفي شرق الأردن وسامراء، أو في الكتب العربية الموضحة بالصور الجميلة التي رسمها المصورون المسلمون كالواسطي وغيره، في مقامات "الحريري " وكتاب "كليلة ودمنة التصوير في الفن الإسلامي وفن التصوير اقتصر أول الأمر على رسوم زخرفية لمناظر آدمية وحيوانية رسمت بالألوان على جدران بعض قصور الخلفاء والأمراء كما يري في إطلال قصور الشام وقصير عمرو وبصرى وسامراء ونيسابور وغيرها، غير أن التصوير في الفنون الإسلامية اكتشف مجاله الحقيقي في تصوير المخطوطات منذ القرن الثالث الهجري – التاسع الميلادي – ومن أقدم المخطوطات المصورة مخطوطة في علم الطب محفوظة بدار الكتب المصرية بالقاهرة وأخرى لكتاب مقامات الحريري ومحفوظة بالمكتبة الأهلية في باريس وهما مزدانتان بالرسوم والصور وتمت كتابتها وتصويرها في بغدادفي عام 619 – 1222- وكانت فارس قد تولت ريادة فن التصوير الإسلامي إبان العصر السلجوقي ونهض نهضة كبيرة في عصر المغول في أواخر القرن 7 حتى منتصف القرن8 -13 و14 الميلادي – وكان أشهر المخطوطات المصورة (جامع التواريخ) للوزير رشيد الدين في أوائل القرن السابع الهجري والشاهنامة للفردوسي التي ضمت تاريخ ملوك الفرس والأساطير الفارسية والمخطوطات المصورة في بغداد لكتاب كليلة ودمنة.وكان الأسلوب الفني في صور هذه المخطوطات المغولية متأثرا إلى حد كبير بالأسلوب الصيني سواء من حيث واقعية المناظر أو استطالة رسوم الأجسام أو اقتضاب الألوان.وأخذ فن التصوير الإيراني ينال شهرة عالمية في العصر التيموري وبخاصة في القرن التاسع الهجري – الخامس عشر الميلادي - وقد ظهرت فيه نخبة من كبار الفنانين الذين اختصوا بتصوير المخطوطات مثل خليل وأمير شاهي وبهزاد ويتميز التصوير الإيراني بصياغة المناظر في مجموعات زخرفية كاملة تبدو فيها الأشكال كعناصر تنبت من وحدة زخرفية وتتجمع حولها أو تمتد وتتفرع مع حرص المصورين على ملاحظة الطبيعة ومحاولاتهم محاكاتها والتعبير عن مظاهر الجمال والحركة فيها بسمائها ونجومها وأقمارها وبما تحتويه من جبال ووديان وأشجار وأزهار وبما فيها من رجال ونساء وأطفال وطيور وحيوان. وكانت العلاقة قوية بين الشعر والتصوير حيث كان التصوير نوعا من الموسيقى والمصور أشبه بالملحن لكتاب الشاعر. فكان يضع الشعر المكتوب في أشكال محسوسة ليطبع التفكير والخيال بنوع من الحقيقة والحركات المتنوعة. مما يجعله يعبر في ألوانه عن هذه الروح الموسيقية وتلك الحساسية الشاعرية. فكانت الألوان تمتزج في صوره امتزاجا عجيبا بين الزهاء والهدوء وتنسجم انسجام الألحان في المقطوعة الموسيقية بحيث تختلف الألوان في الصورة الواحدة وتتعدد. كما تختلف فيها درجات اللون الواحد الذي ينبثق من صفاء السماء وينعكس فيه أشعة الشمس الذهبية الصافية. فالتصوير الإيراني كان فنا تعبيريا عن الشاعرية والعاطفة من خلال تسجيل ما في الطبيعة من حقائق جذابة وما في القلوب من خيال أخاذ ونغمات دفينة..
وتعتبر الزخرفة لغة الفن الإسلامي، حيث تقوم على زخرفة المساجد والقصور والقباب بأشكال هندسية أو نباتية جميلة تبعث في النفس الراحة والهدوء والانشراح. وسمي هذا الفن الزخرفي الإسلامي في أوروبا باسم "أرابسك" بالفرنسية وبالأسبانية "أتوريك" أي التوريق. وقد اشتهر الفنان المسلم فيه بالفن السريالي التجريدي من حيث الوحدة الزخرفية النباتية كالورقة أو الزهرة، يجردها من شكلها الطبيعي حتى لا تعطى إحساسا بالذبول والفناء، ويحورها في أشكال هندسية حتى تعطي الشعور بالدوام والبقاء والخلود. ووجد الفنانون المسلمون في الحروف العربية أساسا لزخارف جميلة. فصار الخط العربي فناً رائعاً، على يد خطاطين مشهورين. فظهر الخط الكوفي الذي يستعمل في الشئون الهامة مثل كتابة المصاحف والنقش على العملة، وعلى المساجد، وشواهد القبور. ومن أبرز من اشتهر بكتابة الـخط الكوفي، مبارك المكي في القرن الثالث الهجري، وخط النسخ الذي استخدم في الرسائل والتدوين ونسخ الكتب، لهذا سمي بخط النسخ. وكان الخطاطون والنساخ يهتمون بمظهر الكتاب، ويزينونه بالزخرف الإسلامية. كما كانت تزين المصاحف وتحلى المخطوطات بالآيات القرآنية والأحاديث المناسبة التي كانت تكتب بماء الذهب.

الحضارة الفارسية القديمة تعرف عليها . الإمبراطورية الفارسي.


الإمبراطورية الفارسية أو فارس (بالفارسية:شاهنشاهی ایران) هو الاسم التاريخي للمنطقة التي قامت عليها الإمبراطوريات والدول الفارسية الكردية اللتان كانتا قومية واحدة وانفصلتا عبر الزمن وإن كانت اللغتان ما زالتا متشابهتان إلى حد كبير جدا والتي تشكل اليوم إيران. تقع الإمبراطورية الفارسية شرق وشمال شبه الجزيرة العربية. تأسست الإمبراطورية الفارسية عام 559 قبل الميلاد. بواسطة كورش.وتعتبر الإمبراطورية الفارسية التي تعرف بدولة الفرس أو الدولة الكسروية، من أعظم وأكبر الدول التي سادت المنطقة قبل العصر الإسلامي، حتى إنها فاقت الإمبراطورية البيزنطية في الشهرة والقوة، ولقد مرت هذه الدولة بعدة أطوار قبل البعثة وبعده.
                                       "الحالة السياسية والإقتصادية"
كانت الدولة الساسانية تحكم بلاد إيران في القرن السابع الميلادي ويكوِّن الفرس مادة الإمبراطورية، ولكنها أخضعت الترك في بلاد ما وراء النهر، والعرب في العراق، وكانت حدودها الغربية غير مستقرة حسب قوتها، فأحياناً تغلب على أطراف بلاد الشام كما حدث عام 614ميلادي عندما اجتاحت بلاد الشام واستولت على بيت المقدس، ثم استولت على مصرعام 616ميلادي. ولم يستسلم هرقل امبراطور الروم بل أعاد تنظيم بلاده وإعداد جيوشه وهزم الفرس في آسيا الصغرى عام622ميلادية، ثم استعاد منهم سوريا ومصر عام625ميلادي، ثم هزمهم هزيمة ساحقة عام 627ميلادي قرب أطلال نينوى، مما أدى إلى ثورة العاصمة ضد كسرى الثاني، وعقد خليفته شيرويه الصلح مع هرقل، على أن أحوال الدولة الفارسية لم تستقر بعد ذلك، إذ تكاثرت الثورات والانقلابات الداخلية، حتى تعاقب على عرش فارس في 9 السنوات التالية 14 حاكماً، مما مزّق أوصال دولة الفرس، وجعلها مسرحاً للفتن الداخلية، حتى أجهز عليها العرب المسلمون في حركة الفتح. هذا عن الأحداث السياسية والعسكرية التي مرت على بلاد فارس.
                                     "الحياة الإقتصادية ونظام الحكم"
كان نظام الحكم في الإمبراطورية الفارسية  كسروياً مطلقاً، يقف على رأسه الملك، ولقبه كسرى، وصلاحياته مطلقة, وأحياناً يوصف بصفات الألوهية، فكسرى أبرويز وصف نفسه بالرجل الخالد بين الآلهة، والإله العظيم جداً بين الرجال، مما يدل على الغرور والتعاظم، في حين وصفه المؤرخون بالملك الحقود المرائي الجشع الرعديد. وبينوا اهتمامه الكبير بجمع أكوام الذهب والفضة والجواهر التي ملأت خزائنه عن طريق المظالم التي استغل بها بؤس رعيته. وكان يلجأ إلى المنجمين والكهان والسحرة لاستشارتهم في اتخاذقراراتهالمهمة..
وأما في الحياة الإقتصادية فاحتكر الأقوياء الثروة ومصادرها، وانهمكوا في مباهج الحياة وملذاتها، وزادوا من ثرائهم بالربا الفاحش والمكوس والضرائب الثقيلة التي فرضوها على الضعفاء من الفلاحين والعامة، فزادوا فقراً وتعاسة، وحرّموا على العامة أن يشتغل الواحد منهم بغير الصناعة التي مارسها أبوه, وكان العامة من سكان المدن يدفعون الجزية كالفلاحين, ويشتغلون بالتجارة والحرف, وهم أحسن حالاً من الفلاحين الذين كانوا تابعين للأرض، ومجبرين على السخرة, ويجرّون إلى الحروب بغير أجر ولا إرادة. وكانت الجباة للضرائب لا يتحرزون من الخيانة واغتصاب الأموال في تقدير الضرائب وجبايتها، وكانت الضرائب تفرض بصورة اعتباطية وخاصة وقت الحروب.
                                               " الدولة الأخمينية"
هم أسرة ملكية فارسية كونت لها إمبراطورية في فارس عام 559 قبل الميلاد. واستولت علي ليديا (غرب الأناضول) وبابل وإيران وفلسطين ومصر، التي امتدت في أوجها إلى جميع أرجاء الشرق الأدنى، من وادي السند إلى ليبيا، وشمالاً حتى مقدونيا. وهكذا فقد تمكنوا من السيطرة على جميع الطرق التجارية المؤدية إلى البحر الأبيض المتوسط عبر البر والبحر؛ وقام ملوك الأخمينيين بإعادة بناء الطريق من منطقة "السوس Susa في عربستان" إلى " سارديز Sardis" بالقرب من أفسس وسميرنا. أشهر ملوكها دارا (داريوس) الذي حاول غزو أثينا باليونان فهزم. وأسقط الإسكندر الأكبر هذه الإمبراطورية سنة 331 قبل الميلاد. ومن ملوكها قمبيز وقورش (سيروس). وتعتبر فترة حكم هذه الإمبراطورية هي فترة الحضارة الفارسية.
                                              " التاريخ والحضارة"
إستقرت قبائل الفرس البدوية في الجنوب عند منطقة سموها "فارس" (معناها السائب والغازي) قرب شيراز اليوم. ولا تكاد توجد أي نقوش تتكلم عن الفرس قبل قوروش الأكبر (الثاني). تصفهم التوراة بأنهم "أناس برابرة جداً وسفاحون لا يرحمون أحداً". جاء اليهود المنفيين ببابل بقورش الاخمني ونصبوه على شعوب المنطقة عنوة حيث دمر حضارتهم واستعبدهم وأزالهم عن الوجود عن بكرة ابيهم. قام قوروش باحتلال مملكة مديا أولاً، عن طريق تأليب المعارضين لها وإثارة الفتن. وبعدما استولى عليها، قام بالهجوم على بابل مركز حضارة العالم القديم. ثم توسع إلى بلاد الشام، وكذلك إلى غرب الأناضول إلى بحر إيجة. وتوسع شمالاً إلى جبال القوقاز. كما توسع شرقاً في آسيا الوسطى إلى أقصى ما وصلت إليه الحضارة (يعتقد بوصوله إلى حدود قرقيزستان). وقام ابنه من بعده باحتلال مصر، ثم انشغل أحفاده بحروب ضد اليونان وشعوب البحر الأسود.
مات قورش سنة 530 قبل الميلاد. وتولي إبنه قمبيز الثاني الذي إستة لي علي مصر في عام 525 قبل الميلاد. وأصبحت إمبراطوريته تمتد من نهر السند حتي نهر النيل وفي أوروبا حتي مقدونيا التي كانت تعترف بالسيادة الفارسية. وبعد انتحاره عام 533ٌ قبل الميلاد. تولي إبنه داريوس (دارا) الأول (الأكبر) وأخمد الحروب وحكم الإمبراطورية الفارسية حكما مطلقا لأنه يتمتع بالحق الإلهي وكانت البلدان التابعة له تتمتع بحكم ذاتي وكان الحكام بها أقوياء يتجسسة ن لحسابه. وأنشأت هذه الإمبراطورية الطرق المتفرعة والتي كانت توصل مدبنة سوس العاصمة بالخليج جنوبا وبالبحر الأبيض المتوسط وبحر إيجه. وظل داريوس في حرب مع الإغريق حتي وفاته في عام 486 قبل الميلاد وكان قد أخضع المدن الإغريقية في آسيا الصغرى.
وبعده تولي إبنه إجزركسيس الذي أخمد ثورة المصريين علي حكم الفرس. وأراد أن ينتقم من أثينا واليونانيين بعد تمرد الأيونيين أيام أبيه. فتواصلت مسيرة جيشه حتي بلغت الأكروبول علي مشارف أثينا. لكنه انهزم أمام صمود الأثينيين في سنة 497 قبل الميلاد. وأغرقوا الأسطول الفارسي في مياه ميكال. وفي القرن الرابع ق.م. ضعفت دولة الفرس. وكانت فريسة سهلة للإسكندر الأكبر ودارت بينه وبينها حروب استمرت منذ عام 334 قبل اللميلاد. وحتي 330 قبل الميلاد..
                              " تأسيس الدولة الإخمينية وتوسعها شرقا وغربا"
فكانت تنتمي هذة الأسرة الأخمينية إلى الفرس، أحد الشعوب الإيرانية القديمة، الذي كان الموجة الأخيرة من موجات الشعوب الهندية - الأوربية (الآرية) التي اجتاحت أراضي إيران في مطلع الألف الأول ق.م.ظهرت الأسرة الأخمينية، التي لايعرف أصلها، في مطلع القرن 7 قبل الميلاد.وبدأ نفوذ الأسرة يقوى بعد أن تخلصت تدريجياً من تبعيتها للعيلاميين  واستقلت بإمارة أنشان التي كشفت آثارها في تل مليان والممتدة إلى الجنوب الشرقي من سوسة، ثم استولى أمير أنشان المدعو تشاهبيش (675-645قبل الميلاد) على بلاد بارسا في إقليم شيراز اليوم، وانقسمت الأسرة على نفسها بعد ذلك فكان لفرع منها حكم فارس ولفرع ثان حكم أنشان. وكانت الغلبة لهذا الفرع بعد أن تزوج قمبير الأول (600-556قبل الميلاد) الأميرة ماندان ابنة أَستياج ملك الميديين، وكان من ثمار هذا الزواج قوروش (الثاني) الذي كان حكمه انعطافاً وتحولاً حاسماً في دور الأسرة الأخمينية في تاريخ إيران القديم. أما عن توسعها شرقا وغربا فقد استطاع قوروش إعادة وحدة الأسرة الأخمينية وتطلع إلى السيطرة على ميدية وتمكن بذلك من توحيد البلاد الإيرانية ثم انتقل إلى بسط سيطرته المطلقة على عواصم الشرق مستفيداً من الأوضاع الدولية واضطراب الأحوال الداخلية في الدول القديمة. وفي 538 ق.م دخل قوروش بابل فكان ذلك مؤشراً على تغير كبير في «عالم بلغ الشيخوخة، والأهم من ذلك أن العالم القديم كان مدركاً لشيخوخته» كما قال أولمستد. وكان يُظن لفداحة الأحداث والتغيرات المتلاحقة، بعد اجتياح الفرس مملكة ليدية [ر] في غربي آسيا الصغرى على بحر إيجه وبعد توغلهم في بلاد الشرق، أن تاريخ الشرق القديم كان يتجه إلى نهايته، لكن المفارقة كانت في تجديد العالم القديم ضمن وحدة سياسية - اقتصادية امتدت من بلاد الهند إلى ليبية وحوض بحر إيجه. وهكذا قامت إمبراطورية جديدة في المشرق على أنقاض الإمبراطوريات والممالك القديمة، اجتمعت فيها شعوب وتلاقت ثقافات ولغات وصنائع وعقائد وعادات. ولكن قوروش سقط في ميدان القتال بعد أن توغل في أعماق السهوب الشمالية الشرقية من آسيا الوسطى. ثم خلفه بعد مرحلة انتقالية مضطربة ابنه قمبير الثاني (529-522قبل الميلاد) الذي قاد حملة على مصر (525ق.م) وأسقط عرش الفراعنة ولكنه أثار المصريين بتصرفاته وبفرض ضرائب مرهقة وبالتعرض للتقاليد الدينية. ثم عمل داريوس الأول (522-486قبل الميلاد) على التوسع باتجاه الشرق إلى حوض نهر السند وغرباً إلى ضفاف نهر الدانوب. وتمكن من وضع حد للمنازعات الداخلية التي أثارها الأرستقراطيون والكهان المجوس. أما أكبر منجزاته فهو استكمال بناء الجهاز الإداري للدولة.
لكن المبالغة في فرض الضرائب والتدابير القاسية على السكان الإغريق المقيمين على الساحل الإيوني، في غربي آسيا الصغرى، أدت إلى اندلاع ثورة لاهبة بين 499-493قبل الميلاد كانت الشرارة التي أوقدت نار الحروب الميدية التي اجتاحت العالم الهليني بين الفرس من جهة والمدن الإغريقية من جهة أخرى.
كانت هذه الحرب عند الهلينيين مسألة حياة أو موت، فقد سجل المؤرخون (هيرودوت وتوقيديدس وكزينوفون) دفاعهم عن بلادهم وانتصاراتهم على جيوش الإمبراطورية الفارسية عند ماراثون (490قبل الميلاد) Marathon ثم في معركة سلاميس Salamis البحرية (480قبل الميلاد). وبعدها بعام واحد في معركة بلاتيا (479قبل الميلاد) Plataia. وفيما استطاع الهلينيون أن يقيموا بينهم بزعامة أثينة تحالفاً قاد الحرب إلى الساحل الأيوني الآسيوي اشتد أوار الأزمات الطاحنة في داخل الإمبراطورية الفارسية. فاندلعت الثورات في مصر (486-485قبل الميلاد) وفي بابل (482-479قبل الميلاد) وتوالت تحركات الأمراء الإقطاعيين الساعين إلى الانفصال والاستقلال والمؤامرات والاغتيالات في داخل القصر الإمبراطوري.
أما عن الحضارة الفارسية في العصر الإخميني وأيضا موقعها في التاريخ القديم..
فلم تتوقف الأسرة الأخمينية في مرحلة تأسيسها وفي أوج قوتها عند توحيد العالم الإيراني بل إنها عملت عندما سنحت لها الظروف المناسبة من أجل التوسع في بلاد الشرق القديم للسيطرة على طرق مواصلاته وأسواقه. وهكذا ورث قوروش وخلفاؤه عروش بابل وسارديس ومنفيس المتداعية التي سرعان ما انهارت أمام القوة الناشئة الجديدة.
ولكن الدولة الأخمينية لم تتردد، للمحافظة على كيانها السياسي، في نقل السكان وفي نزع ملكية بعضهم لإقامة جاليات فارسية على الأراضي المصادرة أو المستملكة في آسيا الصغرى أو في بابل. أما التعذيب والبطش بالثائرين فكانا من الأمور الشائعة والمعروفة وابتدعت لها أساليب فاقت في فظاعتها ما عرف عند السابقين. أما التسامح الديني الذي عُزي إلى قوروش وبعض الملوك الأخمينيين فلم يكن سياسة فريدة في بابها في دول الشرق القديم، فقد عرفت حضارات الشرق القديم غالباً التعايش بين العقائد الدينية المحلية فلم يكن للعامل الديني الدور الأول في توسع الدول وفي إنشاء الإمبراطوريات عند الفراعنة أو ملوك الرافدين والأناضول.ولكن الحكام كانوا يتخلون عن تسامحهم الظاهري كلما تطلبت مصلحة الحكم ذلك للقضاء على الثائرين.
ومما لا شك فيه أن الإنجاز الذي حققه قوروش الثاني، ملك أنشان، ملك الفرس، ملك الملوك، كان كبيراً في عصره. ولكن ملوك الفرس الأخمينيين لم يكن باستطاعتهم أن يقبضوا بسهولة على زمام الأمور في دولة امتدت على نحو خمسة ملايين كيلوم2. وكان الإخفاق واضحاً في قدرة الفرس على الاندماج سريعاً في المجتمعات الشرقية التي اختلطوا بها بعد انحدارهم من جبالهم إلى السهول التي استقرت فيها المجتمعات الريفية في القرى والحضرية في المدن، كما أنهم لم ينجحوا في تأسيس مجتمعات مدنية مميزة كما فعل الهلينيون بعدهم عند نزولهم في بلاد الشرق.
ومع هذا فلقد مثلت الإمبراطورية الفارسية الأخمينية بالفعل «مملكة عالمية» ورثت المثل الأعلى القديم للمملكة التي كانت تضم «جهات العالم الأربع»، وهو المثل الأعلى الذي كان يتطلع إليه ملك سومر وأكّد وبابل وآشور. وقد جعله الملوك الأخمينيون واقعاً ملموساً بتوحيد معظم الشرق القديم تحت سلطانهم، إلا أن الغرب الناشئ على أطراف المتوسط بقي خارج هذه المحصلة، بل إنه قاوم الدخول فيها، كما حدث في الحروب الميدية التي نشبت بين الفرس والهلينيين، وهو ما ترتب عليه صراع حاسم حمل نتائج خطيرة للعالم القديم كله.
ولم يأت توحيد الشرق القديم على أيدي الأخمينيين فجأة إذ كان الكيان السياسي لدول الشرق القديم قد تضخم واتسع حتى بلغ مرحلة المملكة المركزية الكبرى، وعندما وصل إلى درجة عجز فيها عن المحافظة على ما بلغه من تماسك تغلبت الأطراف على المركز، فالدول القديمة التي كانت لها الغلبة والسيادة في السابق أصابها الضعف والوهن على مر السنين نتيجة للحروب والصراعات والأزمات المتلاحقة والعنف والكوارث مما أدى إلى تقويض أسس النظم التي كانت قائمة وإلى إتاحة الفرصة لدخول عوامل تاريخية فعّآلة حملتها دائماً شعوب الجبال والسهوب والبوادي المحيطة بالسهول وأحواض الأنهار حيث كانت تقوم دول الشرق القديم وترتفع مدنه وتشمخ حضاراته الأولى.
ولقد نجم عن انتقال مركز الثقل السياسي من العواصم التاريخية المعروفة على الفرات ودجلة إلى سوسة ومدن أخرى وراء جبال زاغروس، توسيع حدود المشرق القديم لتتصل بالعالم الهندي من جهة وبالغرب الأوربي عند المضايق الواصلة بين البحرين الأسود وإيجه من جهة أخرى. وأطال قيام الإمبراطورية الأخمينية عمر الشرق قرنين آخرين في وحدة سياسية - اقتصادية هشّة تفككت أجزاؤها المكونة بعد ذلك تباعاً قبل أن يقع الصدام العسكري الذي قاد الهلِّينيين إلى بلاد الشرق الضعيف والمنهار.
لقد بدأ تضعضع أسس الحضارات الشرقية القديمة ونظمها فكرياً وروحياً قبل هزيمتها الحاسمة عسكرياً، فقد اهتزت العقائد الدينية القديمة مع تنامي فكرة التوحيد في المجتمعات الشرقية القديمة كما في تراتيل أخناتون في مصر ونابونيد في بابل ثم مع ارتفاع هذه الفكرة إلى مستوى التوحيد التجريدي كما في بعض أسفار التوراة التي أعيدت كتابتها أو كتبت في العصر الأخميني كسفر عزرا الذي يتحدث عن رب السماوات والأراضي (عزرا: 19-20)، وهكذا أخذت تتطور الفكرة التي تتحدث عن الإله المنزه الذي يمكن أن يكون منفصلاً عن مظاهر الطبيعة التي قدستها العقائد القديمة وعن الإنسان، كما تتحدث عن الإلهي الذي يمكن أن يمثل قوة روحية مستقلة تتجاوز المناحرات السياسية.
وفي سياق هذا التطور الروحي - الفكري ظهرت تجربة روحية أخرى في إيران تختلف في بنيتها عما سبقها من تجارب دينية، وهي تؤكد الطبيعة الأخلاقية للإلهي وتجعله يتجاوز الحدود السياسية للدولة وكذلك الحدود الإثنية. فالديانة الزرادشتية تبدّت بصورة مستقلة تماماً عن الصورة التي تبدّت فيها الدولة. وإذا كانت محاولة التوفيق بين الدولة والعقيدة الزرادشتية مصدراً لمشكلات خطيرة في تاريخ الفرس القديم فإن خطورة هذه التجربة نفسها تكمن في أن هذه النظرية الكونية قد ظهرت في الشرق أيضاً ولم تكن صادرة عن الدولة ولا مرتبطة، بالضرورة، بشعب بعينه.ويعد هذا الإنجاز، على حد قول س. موسكاتي، «أعظم منجزات حضارات الشرق القديم، إنه الانتصار على الذات، لكنه في الوقت نفسه نقطة النهاية في تاريخ هذا الشرق، لأنه كان بداية لعصر جديد».
على أن أهم مظاهر الضعف في كيان الإمبراطورية الأخمينية عجزها عن احتواء الثورة الإيونية ومقاومة المدن اليونانية. فبعد حشويرش الأول (485/486-465قبل الميلاد) تسارع التدهور ولم يكن لعواهل فارس من هدف سوى مقاومة الدول الصغيرة في العالم الهلّيني، التي أرادت أن تفيد من الصراع الداخلي في الإمبراطورية، كما في مصر، للحد من وطأة ضغط الجيوش الفارسية الكثيفة عليها. وقد رد الفرس بنثر الدنانير لزرع الشقاق في صفوف الهلّينيين وإيقاف هجماتهم على الحدود الغربية للإمبراطورية ثم أخذوا بمصالحة بعض المدن على حساب مدن أخرى، ومهما يكن فإنه كان من المستحيل على أية دولة من دول المدن الإغريقية أن تتوسع في أراضي الإمبراطورية الفارسية القوية المترامية الأطراف والتي امتدت حياتها بعد ذلك قرناً ونصف القرن.
وكان موت حشويرش مأساة كبيرة في داخل القصر، وربما تم على أيدي الحريم، وهو ما صار من المألوف تكراره بعد ذلك عند كل تبديل للحاكم عندما لا يكون بفعل الحاشية. وخلف الملك الصريع ابنه أرتا حشويرش (465-424قبل الميلاد) الذي كان له ضلع في الجريمة بوساطة قائد حرسه الذي قتل أيضاً. وقبل هذا الملك آخر الأمر بالتخلي عن الساحل الغربي لآسيا الصغرى ومجموعة من الجزر على أن تتعهد أثينة بألا تمضي في مساعدة ثورة مصر. ثم جاءت الحروب البلوبونيزية (431-404قبل الميلاد) التي عمّقت انقسام العالم الهلّيني فتمكن حاكم الأناضول الفارسي من استرداد مواقعه على الساحل الغربي الذي اندلعت فيه الثورة على الأثينيين.
                                        " الحكام الإخمنيون"
أخمينس الفارسي
تايسبس من أنشان, ابن أخمينس
قورش الأول من أنشان, ابن تايسبس
أريا رامنس الفارسي, ابن تايسبس ومشارك في الحكم مع قورش الأول
قمبيز الأول من أنشان, ابن قورش الأول †
أرساميس الفارسي، ابن أريا رامنس ومشارك في الحكم مع قمبيز الأول
قورش الثاني، الأكبر, ابن قمبيز الأول, حكم من ح.550–530 قبل الميلاد. (حاكم أنشان ح. 559 قبل الميلاد. – فتح ميديا 550 قبل الميلاد.)
قمبيز الثاني, ابن قورش الأعظم, حكم 529–522 ق.م.
سميردس (برديا), ابن مزعوم لقورش الأكبر, حكم 522 BC (محتمل أن يكون غاصباً للعرش)
داريوش الأول (داريوس الأول، الأكبر)، صهر سميردس، وحفيد أرساميس، وحكم 521–486 قبل الميلاد.
خشايارشا الأول (خرخس الأول)، ابن داريوش الأول، وحكم 485–465 قبل الميلاد.
أردشير الأول الأخميني (أرتاخرخس الأول لونجيمانوس ابن خرخس الأول)، حكم 465–424 قبل الميلاد.
خشايارشا الثاني (خرخس الثاني)، ابن أردشير الأول, حكم 424 قبل الميلاد.
سجديانوس، أخ غير شقيق ومنافس لخشایارشا الثاني, حكم 424–423 BC
داريوش الثاني (داريوس الثاني نوثوس)، أخ غير شقيق ومنافس لخشایارشا الثاني, حكم 423–405قبل الميلاد.
أردشير الثاني الأخميني (أرتاخرخس الثاني الشهير (منيمون))، ابن داريوش الثاني, حكم 404–359 قبل الميلاد. (انظر أيضاً خينوفون)
أردشير الثالث الأخميني (|أرتاخرخس الثالث اوخوس)، ابن أردشير الثاني, حكم 358–338 قبل الميلاد.
أردشير الرابع الأخميني (أرتاخرخس الرابع أرسيس) ابن أردشير الثالث، وحكم 338–336 قبل الميلاد.
داريوس الثالث (داريوس الثالث كودومانّوس)، ابن حفيد داريوش الثاني, حكم 336–330 قبل الميلاد.
الإسكندر المقدوني هزيمة الإمبراطورية الأخمينية 330 قبل الميلاد.
الأدلة المكتوبة لهؤلاء الحكام لا يمكن التأكد منها، وكثيراً ما يعتقد أنها مختلقة من قبل داريوش الأول.                                                     

الحضارة الرومانية القديمة ونبذة مطولة ..

تعد الحضارة الرومانية أو روما القديمة ، من أهم حضارات أوروبا بعد الحضارة الإغريقية. ولا يعرف المؤرخون كيف ومتى قامت روما. لكنها كانت تبسط سيطرتها على جميع شبه جزيرة إيطاليا جنوبي ما يعرف الآن بفلورنسا، وكان ذلك عام 275 قبل الميلاد وخلال القرنين التاليين تمكن الرومانيون من بناء إمبراطورية امتدت لما يعرف الآن بأسبانيا حتى جنوبي آسيا عبر الساحل الشمالي لإفريقيا وضموا فيما بعد كل ما تبقى من أوروبا إلى إمبراطوريتهم . وقد اندمجت فيها الثقافة الإغريقية. وأيضا يس هناك وثائق أو إثباتات تاريخية تحدد مجيء الرومان إلى شبه الجزيرة الإيطالية وتأسيسهم مدينة روما وإنما يعتمد المؤرخون على مجموعة من الأساطير والروايات التي تناقلها الأشخاص الذين درسوا التاريخ القديم على مر العصور. وتؤكد الاكتشافات الأثرية والمستندات التاريخية وقائع تأسيس القرية الصغيرة كان حول النزاع الأول بين الاخوين رومليوس وريموس حول تاسيس مدينة روما.
بدأ الصراع الروماني - القرطاجي كصراع تجاري ثم أخذ أبعاداً عسكرية وكان أول احتكاك بين الطرفين عندما احتل الرومان جزيرة صقلية عام 264 ق.م واعتبر القرطاجيون هذا الغزو مساساً مباشراً بمصالحهم الاقتصادية والسياسية، وهذه الواقعة كانت البداية الأولى للحرب بين الرومان والقرطاجيين التي استمرت إلى عام 241 ق.م.
شن الرومان سلسلة من المعارك التي انتهت باحتلال كامل للأراضي المقدونية في الشرق وتم السيطرة على بلاد الإغريق اليونان، وبنهاية هذه الحروب أتسعت حدود الجمهورية الرومانية من إسبانيا غرباً إلى السواحل الغربية لآسيا الصغرى شرقاً، بالإضافة إلى الأراضي القرطاجية في شمال أفريقيا، وقسمت هذه الأراضي الشاسعة إلى سبع مقاطعات مرتبطة بالحكومة المركزية في روما.
وبعد هذه الانتصارات أصبحت الدولة الرومانية دولة عظمى يصعب قهرها وتتحكم بمقدرات العالم القديم الغربي والشرقي، وفي هذه المرحلة بدأ التاريخ الروماني يضج بأسماء القادة والزعماء المنتصرين وتحولوا إلى طبقة حاكمة تؤثر على مجرى الأحداث في روما وخارج. ..
                                   "تأسيس المملكة الرومانية "
فتعد المملكة الرومانية  مملكة مدينة روما القديمة الأقاليم التابعة لها. ولايوجد الكثير من المواد التاريخية الموثقة عن تلك الحقبة ، حيث كان يعتمد في دراسة تاريخ الجمهورية الرومانية والإمبراطورية الرومانية الإعتماد على الأساطير المتواردة إلى حد كبير. ومع ذلك فإن تاريخ المملكة الرومانية بدأ بتأسيس المدينة في الفترة 753 ق.م. وإنتهى بإنشاء الجمهورية والإطاحة بالملوك في حوالي 510 ق.م .. توجد المدن ونبذة مطولة عنها
هذة الإمبراطوريّة كانت أعظم شأناً من مدينة روما؛ ذلك أننا قد أطلقنا الوقوف عند هذا المنظر الباهر الذي استحوذ على عقول المؤرخين كما خلب ألباب سكان الولايات، لكن الواقع الذي لا مناص من الاعتراف به أن حيوية الدولة العظيمة لم يعد مقرها في عاصمتها الفاسدة المحتضرة؛ بل إن ما بقي لهذه الدولة من قوة وحيوية، وكثيراً مما كان فيها من جمال، ومعظم ما كانت تحتويه من نشاط عقلي، إن هذا كله كان في الولايات وفي إيطاليا؛ ومن أجل هذا فلن نستطيع أن نكوّن لأنفسنا فكرة صحيحة عن روما، وعما قامت به من جلائل الأعمال في الإدارة والسلم، حتى نترك العاصمة نفسها ونطوف بالمدائن الألف التي كان يتكوّن منها العلم الروماني.
قال بلني الأكبر لما أن بدأ يصف إيطاليا: "ترى كيف أبدأ هذا العمل؟ ألا ما أكثر ما هنالك من بلدان!- ومنذا الذي يستطيع أن يحصيها كلها؟ وما أعظم شهرة كل بلد بمفرده!". لقد كان حول روما وجنوبها إقليم لاتبوم، الذي كان في بادئ الأمر أمها، ثم صار عدوها، ثم جنة من الضواحي والقصور يقيم فيها الرومان أصحاب المال والذوق السليم، وكان إلى جنوب العاصمة وغربيها نهر التمبر وطرق برية صالحة تربطها بالمرفأين المنافسين لها وهما يورتس  وأستيا على البحر الترهيني. وقد وصلت أستيا إلى أوج عزها في القرنين الثاني والثالث من التاريخ الميلادي، فكانت شوارعها غاصة بالتجار وصائدي السمك، ودور تمثيلها مزدحمة بهم. وكانت بيوتها ومساكنها ذات الشقق الكثيرة شبيهة كل الشبه بأمثالها في روما الحارة، وقد تحدث عنها سائح من فلورنس في القرن الخامس عشر حديث المعجب بثروتها وزينتها العظيمة. وتدل بعض الأعمال الباقية منها إلى اليوم، ويدل أحد المذابح البديع التصميم والذي نقشت عليه أزهار جميلة دقيقة، على أن سكانها التجار أنفسهم كانوا يدركون معنى الجمال الحق.
وكان إلى جنوبي أستيا على شاطئ البحر مدينة انتيوم  (أنزيو ) حيث كان لأغنى الرومان، ولكثير من الأباطرة، وللمحبوبين من الآلهة قصور وهياكل تمتد إلى شاطئ البحر الأبي لتستقبل ما يسري فيه من نسيم عليل. وقد وجدت في خرائبها التي تمتد نحو ثلاثة أميال، تماثيل ذات روعة وجمال، منها تمثال المجالد البرغيزي وتمثال أباو بلفادير. وبالقرب منهما أثر باقٍ إلى اليوم كان يذكر "المواطنين العظام" الذين مضى عليهم الآن ثلاثة عشر قرناً من الزمان أنهم كانوا من عهد قريب يستمتعون برؤية أحد عشر مجالداً يموتون وهم يقاتلون عشرة دببة ضارية . وكان إلى شماليها ومن وراء التلال الساحلية مدينة أكوينم مسقط رأس جوفنال وأربينم  التي كانت تفخر بإبنيها ماريوس وشيشرون. وعلى بعد عشرين ميلاً من روما كانت تقوم مدينة برانستي  القديمة (بالسترينا القديمة ، وكانت بيوتها الجميلة مشيدة على شرفات مدرجة على سفوح الجبل؛ وحدائقها تشتهر بورودها، وقمة جبلها يتوجها هيكل ذائع الصيت للإلهة فورتونا بريمجينيا  التي كانت تحيط النساء برعايتها وقت المخاض، وتنال منهن المال نظير ما تنطق به من النبوءات. وكانت تسوكيولم  التي تبعد عشرة أميال عن روما غنية مثلها بالحدائق والقصور، وفيها وُلد كاتو الكبير، واحتفظ شيشرون بكتابه "المجادلات التسكيولاتية" ، وكانت أعظم ضواحي روما شهرة ضاحية تيبور (ترفولي) التي مد إليها هدريان قصره الريفي والتي قضت فيها زنوبيا ملكة تدمر سني أسرها.
وإلى شمال روما تقع إتروريا التي بُعثت في عهد الزعامة بعثاً جديداً متواضعاً، وفيها بلدة بروزيا  التي خرّب أغسطس معظمها وجدد بناء بعضها، وجمّل فنانوه فيها قوسا تسكانيا قديماً وأنجبت أريتيوم  ميسناس  وبعثت به إلى روما، وأخرجت خزفاً للعالم القديم، وكانت مدينة بيسي  في ذلك الوقت قد عمرت طويلاً، وتعزو هذه المدينة اسمها ومنشأها إلى جماعة من المستعمرين اليونان جاءوا من بيزا في البلوبونيز وكانوا يكسبون عيشهم فيها بنقل الخشب في نهر أرنس . وقامت على هذا النهر نفسه على مسافة من هذه المدينة في اتجاه منبعه مستعمرة رومانية ناشئة تدعى فلورنتيا ، يندر وجود مثلها بين المدن لأنها في أغلب الظن لم تقدّر مستقبلها حق قدره. وكان إلى الطرف الشمالي الغربي من أتروريا محاجر كررار  التي كان ينقل أجمل رخام روما إلى ثغر لونا  ثم تحمله السفن إلى العاصمة. وكانت جنوي من زمن بعيد هي المرفأ الذي تصدر منه غلات شمالي إيطاليا الغربي. ونسمع من زمن بعيد، أي من عام 209 قبل الميلاد، أن القرطاجيين قد دمروا تلك المدينة في حرب تجارية ضروس، وأنها دُمرت بعد ذلك مراراً كثيرة ولكنها كانت في كل مرة تبعث بعثاً جديداً وتعود أكثر مما كانت رخاءاً وازدهاراً.
وعند قاعدة جبال الألب كانت أوگوستا تورينورم  التي أنشأها الغاليون التورينيون ، والتي جعلها أغسطس مستعمرة رومانية؛ وفي مقدور الإنسان أن يرى الآن أرصفتها ومجاريها القديمة تحت أرض شوارع تورين، وقد بقي فيها من أيام أغسطس باب ضخم يذكرنا بأن المدينة كانت في يوم من الأيام حصناً يصد عن البلاد المغيرين عليها من الشمال. وهنا ينثني نهر بدوا (البو) الكسول الذي ينبع من جبال الألب الكتية  ويجري نحو الشرق مائتي وخمسين ميلاً، ويقسم الجزء الشمالي من إيطاليا قسمين كانا يعرفان في عهد الجمهورية بغالة ما قبل ألبو وغالة ما وراء ألبو. وكان وادي ألبو أخصب أقاليم شبه الجزيرة كلها، وأكثرها سكاناً، وأعظمها رخاءاً.
وكان - عند سفح جبال الألب تلك البحيرات العظيمة - فربانس  (مجيوري )، ولاريوس  (كومو )، وبانكس (جاردا )، التي كانت روعتها متعة العين والنفس لتلك الأجيال ولا تزال كذلك لنا نحن في هذه الأيام. وكان يبدأ من كومم، مدينة بلني الأصغر طريق تجاري رئيسي يتجه جنوباً إلى مديولانم (ميلان). وقد استقر الغاليون في هذه المدينة في القرن الخامس قبل المياد، ثم أضحت في أيام فرجيل من الحواضر الكبيرة والمراكز التعليمية الهامة، وقبل أن يحل عام 286 صارت عاصمة الإمبراطوريّة الغربية بدل روما. وكانت فيرونا وقتئذ تسيطر على التجارة التي تعبر ممر برنر ؛ وقد بلغت من الثراء درجة أمكنتها من أن تنشئ لها مدرجاً (جدد حديثاً) يتسع لخمسة وعشرين ألفاً من النظارة. وقامت على نهر ألبو الملتوي مدينة بلاسنتيا  (بياسنزا الحديثة )، وكرمونا ، ومنتوا وفرارا - وكانت في أول أمرها رباطات على الحدود أقيمت لصد الغاليين.
وكان إقليم فنيشيا يقع شمال نهر ألبو وشرق الأديج Adige. وقد اشتق اسمه من الفنيتي ، المهاجرين الأولين من إليريا . ويصف لنا هيرودوت كيف كان زعماء تلك القبائل يجمعون فتيات قراهم اللائي في سن الزواج، ويقدرون لكل فتاة ثمناً يتناسب مع جمالها، ويزوّجونها ممن يؤدي ذلك الثمن، ثم يتخذون تلك المهور بائنة مغرية للفتيات لمن كنّ أقل من هؤلاء جمالاً وفتنة(4). ولم تكن مدينة البندقية  قد نشأت بعد، ولكن مدناً كبيرة قامت عند بولا  على شبه جزيرة إستريا؛ وترجستي  (تريستة Trieste) وأكويليا ، وبتفيوم  و(بدوا ) تتوج رأس البحر الأدرياوي. وقد بقي في بولا من أيام الرومان قوس نصر ضخم، وهيكل ظريف، ومدرج لا يفوقه في الروعة إلا الأصل الذي بني على نمطه وهو الكاوسيوم. وكان يمتد إلى جنوب نهر ألبو سلسلة من المدن تبدأ من بلاسنتيا مخترقة بارما، وموتينا (مودينا)، وبونونيا  (بولونيا)، وفافنتيا  (فينزي) وتنتهي عند أرمنينم.
وهنا عند رميني يقوم جسر من الجسور التي لا حصر لها والتي أقامها المهندسون الرومان، وهو أكثر الجسور احتفاظاً بشكله الكامل القديم. وكان الطريق الفلاميني يمتد على هذا الجسر إلى المدينة مخترقاً قوساً يعادل الخلق الروماني في صلابته وسيطرته. ويتفرع منه طريق فرعي يصل بتونيا برفنا بندقية الأيام الرومانية. وقد شُيّد هذا الطريق على قوائم في المستنقعات التي لوثتها عدة أنهار تصب في البحر الأدرياوي. ويصف استرابون مدينة رافنا بأن "فيها شوارع واسعة مكونة من قناطر ومعدّيات"(5). وقد اتخذها أغسطس مقراً لأسطوله الأدرياوي، واتخذها كثير من الأباطرة مسكناً رسمياً لهم في القرن الخامس. وقد كان تفوق شمالي إيطاليا على سائر أجزائها في خصب التربة، وفي جوه الصحي المنشط الباعث على العمل، وفي موارده المعدنية، وفي صناعاته المختلفة المتنوعة، وتجارته النهرية القليلة النفقة، كان تفوقه في هذا كله مما سما به من الناحية الاقتصادية على وسط إيطاليا في القرن الأول الميلادي ومن ناحية الزعامة السياسية في القرن3.
ولم ينشأ على الساحل الشرقي في جزئه الممتد جنوبي أرمنينم وشمالي برنديزيوم إلا عدد قليل من المدن الهامة، وذلك لأن هذا الساحل صخري كثير العواصف قليل المرافئ. بيد أنه كان في أمبريا  وبسينم، وسمنيوم، وأبوليا، بلدان صغرى كثيرة لا يستطاع الحكم على ثرائها وفنها إلا بدراسة أنقاض بمبي، ومن هذه البلدان أسسيوم مسقط رأس بروبرتيوس والقديس فرانسيس؛ ومنها سرسينا  التي وُلد فيها بلوتس  وأمتيرنم  مسقط رأس سلست  وسلمو  التي شهدت مولد أوفد، وفنوزيا التي شهدت مولد هوراس. ولم تشتهر بنفنتم بهزيمة برس فحسب بل اشتهرت كذلك بقوس النصر العظيم الذي أقامه فيها تراجان وهدريان. وقد قصّ هدريان في نقوشه الواضحة على هذا العمود قصة أعماله المجيدة في الحرب والسلم. وكانت برتديزيوم القائمة على الساحل الجنوبي الشرقي تشرف على طرق الاتصال في دنماشيا وبلاد اليونان والشرق. وعند "عقب" إيطاليا كانت تقوم مدينة دلماشيا وبلاد اليونان والشرق. وعند "عقب" إيطاليا كانت تقوم مدينة تارنتم، وكانت من قبل دولة - مدينة عزيزة الجانب، ولكنها لم تكن الوقت الذي نتحدث عنه إلا مشتى آخذاً في الاضمحلال لكبار الموظفين والأشراف الرومان. وفي جنوبي إيطاليا استولى أصحاب الضياع الكبيرة على معظم الأراضي وحولوها إلى مراعٍ للماشية؛ ففقدت المدن من كانت تعتمد عليهم من المزارعين، واضمحلت طبقاتها من التجار وأرباب الأعمال، وأفل نجم العشائر اليونانية التي كانت تنفق أموالها بسخاء في الأيام السابقة، وذلك بسبب تسرب القبائل الهمجية إليها وبسبب قيام الحرب البونية النائية، فاضمحل شأنها حتى لم تعد أكثر من بلدان صغيرة أخذت اللغة اللاتينية تحل فيها ببطيء بحل اللغة اليونانية. وفي "اصبع" إيطاليا كانت مدينة رجيوم(رجيوم الحالية) ذات المرفأ الصالح. وقد أثرت هذه المدينة بفضل تجارتها مع صقلية وأفريقية. وعلى الشاطئ الغربي كانت تقوم فيليا ؛ ولعلها لم يكن من السهل عليها أن تذكر أيامها السالفة حين كان اسمها إيليا، وحين كان يتردد في جنباتها أصداء أشعار برمنيدز وزينون وأقوالهما المتناقضة الخبيئة. وقد بدلت الجالية الرومانية التي استعمرت بوسيدونيا اسم هذه البلدة فجعلته بيستم  ولا تزال تدهش زائرها بما فيها من هياكل فخمة. وكان أهلها اليونان في الوقت الذي نتحدث عنه قد أخذوا يذوبون في الدم "البربري" - الإيطالي في هذه المرة - الذي كان ينصب فيها من الريف القريب منها. ولم تبقَ الحضارة اليونانية حية في إيطاليا إلا في كمبانيا.
وكانت كمبانيا - المكونة من الجبال ومن الساحل المحيطين بنابلي - من الناحية الجغرافية جزءاً من سمنيوم. أما من الناحيتين الاقتصادية والثقافية فكانت عالماً مستقلاً بنفسه، لأنها كانت من الوجهة الصناعية أكثر تقدماً من روما، وكانت قوية من الناحية المالية، جمعت في رقعة صغيرة من الأرض حياة مليئة بالاضطرابات السياسية، والمنافسات الأدبية، والازدهار الفني، والألعاب العامة المثيرة. وكانت أرضها خصبة التربة تنتج أحسن الزيتون والكروم في إيطاليا، وكان يصدر منها النبيذ السرنتي والفالرني  الذائعا الصيت ولعل فارو  كان يفكر في كمبانيا وهو يتحدى العالم بقوله: "يا من ضربتم في أرضين كثيرة، هل رأيتم فيها أرضاً زُرعت أحسن من أرض إيطاليا؟... أليست إيطاليا مليئة بأشجار الفاكهة امتلاء يخيل معه إلى من يراها أنها كلها بستان واحد عظيم؟". وفي طرف كمبانيا الجنوبي شبه جزيرة صخرية وعرة المنحدر تمتد ناتئة في البحر من سالرنم  إلى سرنتم  وكانت القصور الصغيرة منبثة بين الكروم والحدائق المغروسة على التلال، كما كانت تقوم بمحاذاة شاطئ البحر. وكانت سرنتم جميلة مثل سرنتوفي هذه الأيام، وقد لقبها بلني الأكبر بأنها "بهجة الطبيعة" التي حبتها بكل ما لديها من هبات؛ ويبدو أنه لم يكد يتغيّر فيها شيء في خلال ألفي هام، وأكبر الظن أن أهلها لا يزالون محتفظين بعباداتهم القديمة، وأن آلهتهم في هذه الأيام هي آلهتهم في الأيام الخالية؛ ولا تزال أجراف الصخور تحصر البحر حصاراً لا آخر له.
وكان في مواجهة هذا اللسان البارز في البحر جزيرة كبريا (كاپري) تلاطمها الأمواج من جميع الجهات. وكان بركان فيروف المطل على الشاطئ الجنوبي للخليج يرسل دخانه في السماء، بينما كانت بمبي وهركيولانيم ترقدان تحت طبقات الحمم. ثم تلي هاتين المدينتين نيوبوليس"المدينة الجديدة" أكثر بلاد إيطاليا اصطباغاً بالصبغة اليونانية في عهد تراجان. وفي وسعنا أن نتبين من كسل نابلي في هذه الأيام مدى انهماكها القديم في الحب واللهو والفن. لقد كان أهلها إيطاليين، ولكن ثقافتهم، وعاداتهم، وألعابهم كانت كلها يونانية. وكان فيها هياكل وقصور، وملاهٍ جميلة؛ وكانت تقام فيها مرة في كل خمس سنين مباريات في الموسيقى والشعر نال أستاتيوس في واحدة منها جائزة. وفي الطرف الغربي من الخليج كان ثغر بتيولي  (بزيولي الحديثة) التي إشتُقَّ اسمها من رائحة بركها الكبريتية (8). وقد ازدهرت هذه المدينة بفضل تجارة روما وبفضل مصنوعاتها الحديدية، وخزفها، وزجاجها. وكان فيها مدرج تدل ممراته التي تحت الأرض والباقية إلى هذا اليوم على الطريقة التي كان يصل بها المجالدون والوحوش إلى المجلد وعلى الجانب الآخر من مرفأ بتيولي كانت تتلألأ قصور بايا التي يزيد بهاءها وجاذبيتها قيامها بين الجبال والبحر. هنا كان يلهو قيصر وكلجيولا ونيرون، وهنا كان الرومان المصابون بداء الرئة يأتون ليستحموا في مياه عيونها المعدنية. وكانت المدينة تجني فوائد كثيرة من اشتهارها بالقمار وبالفساد الخلقي؛ وها هو ذا ڤارو يقول إن فتياتها كنّ مُلكاً مُشاعاً، وإن كثيرين من فتياتها كانوا بنات ، وكان كلوديوس يرى أن شيشرون قد جلله عار لا يمحى أبد الدهر لأنه سافر مرة إلى هذه البلدة . ويقول سنكا متسائلاً: "أتظن أن كاتو كانت تحدثه نفسه بأن يقيم في قصر مليء بأسباب اللهو والسرور، يستطيع وهو فيه أن يحصي عدد من يمر به أمام عينه من النساء القاصرات اللائي يملأن القوارب والسفن الكثيرة الأنواع المطلية بكافة الألوان، والورود التي تتمايل حول البحيرة؟"
وعلى بعد بضعة أميال قليلة شمال بايا، في فوهة بركان خامد، كانت بحيرة أفيرنس تبعث في الجو دخاناً كبريتيا بلغ من قوته أن وصفته الأساطير بقولها أنه ما من طائر يطير فوقه ويبقى حياً. وكان بالقرب من الكهف الذي شقّ إنياس طريقه السهل إلى الجحيم كما جاء في ملحمة فرجيل.
وفي شمال البحيرة كانت مدينة كومي القديمة، وقد أخذت تحتضر في ذلك الوقت بعد أن قامت إلى جانبها غبنتها مدينة نيوبوليس التي كانت أكثر منها جاذبية، ولوجود مرفأين بجوارها أكثر أمناً من مرفئها وهما بتيولي وأستيا، ولتقدم الصناعة في كاپوا . وكانت كبوا تبعد عن شاطئ البحر في الداخل نحو خمسين ميلاً وتقوم في إقليم خصيب كان ينتج في بعض الأحيان أربع غلات في العام ؛ ولم يكن في إيطاليا كلها ما يضارع ما فيها من مصانع البرنز والحديد. وقد جازتها روما على مساعدتها هنيبال جزاء أضر بها قرنين من الزمان عجزت فيهما عن أن تفيق من كبوتها، ووصفها شيشرون في خلالها بأنها "مسكن من ماتوا سياسياً" . وظلت كذلك حتى أعادها قيصر إلى سابق عهدها بأن جاء إليها بآلاف من المستعمرين الجدد؛ وأضحت في أيام تراجان مدينة مزدهرة مرة أخرى.
لقد يبدو لنا أن هذه المدن الكبرى التي كانت قائمة في إيطاليا القديمة والتي سردناها على القارئ سرداً سريعاً ليست أكثر من أسماء. ولشد ما نخطئ إذ نظنّ أنها مجرد ألفاظ على خريطة، أو لا نحس أنها كانت مساكن صاخبة لرجال مرهفي الحس يجدُّون في طلب الطعام والشراب والنساء والذهب.
والآن فلنرفع الرماد عن إحدى المدائن الرومانية لنقف في آثارها التي احتفظت بها بأعجب الوسائل عن مجرى الحياة في تلك الشوارع القديمة.
                                        الحياة ونظام البلديات
 حياة الأفراد وحياة الجماعات، أحد وأقوى ما كانت في إيطاليا القديمة؛ غير أن حوادث هذه الأيام تبلغ من الخطر ومن استنفاد الجهود حداً لا نستطيع معه أن نولي تفاصيل نظام البلديات في عهد القياصرة كثيراً من عنايتنا، ومن أجل هذا لم تعد نظم الحمم المختلفة المميزة أو الحقوق السياسية المتتابعة التي كان الأهلون يعضون عليها بالنواجذ، لم تعد هذه أو تلك جزءاً من ذلك الماضي الحي الذي هو موضوع بحثنا ومثار اهتمامنا.
لقد كان من الخصائص الأساسية للإمبراطورية الرومانية تتألف من مجموعة من دول- المدن تحكم نفسها بنفسها إلى حدٍ ما، وتضم كل منها في مؤخرتها أرضين واسعة تمتلكها وتسيطر عليها، مع أن الإمبراطوريّة كلها كانت مقسمة إلى ولايات. وكان معفي الوطنية في هذه الإمبراطوريّة حب الشخص لمدينته أكثر مما تعني حبه للإمبراطورية. وكان الأحرار في كل مدينة يقنعون في الأحوال العادية بممارسة حقوقهم السياسية المحلية البحتة؛ وقلما كان الذين نالوا المواطنية الرومانية من غير أهل روما يذهبون إلى تلك العاصمة ليعطوا أصواتهم في الانتخابات؛ ولم يكن اضمحلال الجمعيات العامة في العاصمة مصحوباً باضمحلال مماثل له في مُدن الإمبراطوريّة ما تدل على هذا بمبي نفسها. وكان لمعظم البلديات الإيطاليّة مجالس شيوخ Curia- ولمعظم المدن الشرقية مجالس boule' تشريعية- تسن قوانينها وجمعيات comitia ekklesia تختار حكامها؛ وكان ينتظر من حاكم المدينة أن يهب مدينته مبلغاً كبيراً من المال Snmma Honoraria (والكلمة الثانية مشتقة من Honas بمعنى المنصب) نظير تفضلها عليه بأن يكون حاكماً لها، وقد جرت العادة أيضاً أن يتبرع من حين إلى حين ببعض المال للأغراض أو الألعاب العامة. وإذ كان المنصب لا ينال عليه صاحبه أجراً فإن ديمقراطية الأحرار- أو أرستقراطية الأحرار- قد استحالت في كل مكان تقريباً الجركية يتولاها ذوو المال والجاه.
وقد ظلت البلديات 200 عام من عهد أغسطس إلى عهد أورليوس في رخاء وازدهار. ولسنا ننكر أن الكثرة الغالبة من أهلها كانت من الفقراء بطبيعة الحال؛ فقد تكفلت الطبيعة والمميزات المختلفة بإيجاد هذه الحال ولكن التاريخ لم يحدثنا قط عن عهد من العهود، قبل هذا العهد أو بعده، فعل فيه الأغنياء للفقراء قدر ما فعله أغنياء هذه المدائن لفقرائها: ذلك أن نفقات إدارة المدينة كلها تقريباً، وما يلزم من المال لتمثيل المسرحيات، وغير ذلك من ضروب التسلية، والألعاب، وتشييد الهياكل، ودور التمثيل، والملاعب؛ ومدارس التدريب الرياضي، والمكتبات العامة، الباسلقات، والقنوات التي تنقل ماء الشرب للمدن، والقناطر والحمامات، وتجميل هذه كلها بالأقواس والأروقة ذات العمد، والصوَر والتماثيل، كانت كلها يتحملها ذوو اليسار. وقد ظل الوطن طوال المائتي عام الأولى من عهد الإمبراطوريّة يدفع أولئك الأقوام إلى التنافس فيما بينهم للقيام بهذه الأعمال الخيرية تنافساً أدى في بعض الأحيان إلى إفلاس عدد من الأسر التي كانت تمولها، أو المدن التي تتكفل بها بعد إقامتها من مال الأغنياء. وقد جرت العادة في أيام القحط أن يبتاع الأغنياء الطعام ويوزعوه من غير ثمن على الفقراء، وكانوا في بعض المناسبات يقدمون لجميع المواطنين؛ ولجميع السكان أحياناً، زيتاً أو خمراً بالمجان، أو يقيمون لهم وليمة عامة، أو يهبونهم قدراً من المال. وخلّدت النقوش الباقية إلى الآن كثيراً من هذا السخاء. فها هو ذا مثر من أصحاب الملايين يهب مدينة ألتينم في فنيشيا 1.600.000 سسترس لإقامة حمامات عامة، وها هي ذي سيدة تشيد هيكلاً ومدرجاً في كسينم Casinum؛ وها هو ذا ديسميوس تلس Decimius Tullus يهب تركوينياي Tarquinii حمامات تكلّفت 5.000.000 سسترس؛ وها هي ذي كرمونا Cremona التي دمرها جنود فسبازيانلا تلبث أن يعاد بناؤها من تبرعات المواطنين. وتذكر النقوش إسمي طبيبين قدما كل ما يملكان هبات لنلمثلي. وفي أستيا التي كانت مزدحمة بالسكان دعا لوسليوس جمالا Lucilius Gemala جميع أهلها إلى الطعام ورصف فيها طريقاً طويلاً واسعاً، ورمم سبعة هياكل أو أعاد بناءها وأعاد بناء حمامات البلدية، ووهب خزانتها ثلاثة ملايين سسترس.
وكان من عادة بعض الأغنياء أن يقيم الواحد منهم وليمة يدعو إليها قسماً كبيراً من المواطنين في عيد ميلاده أو لمناسبة إنتخابه إلى منصب عام، أو زواج إبنته، أو ارتداء إبنه الطوغة، دليلاً على بلوغه سن الرشد، أو تدشين بناء أهداه إلى المدينة. وكانت المدينة تجزي هذا المحسن على إحسانه بأن تعينه في منصب عام، أو تقيم له تمثالاً، أو تمتدحه بقصيدة أو نقش. ولم يكن الفقراء يشعرون بالذلّة حين ينالون هذه العطايا كلها، ذلك بأنهم كانوا يتهمون الأغنياء بأنهم لم يحصلوا على هذا المال الذي يفعلون به الخير إلا من طريق الاستغلال، ومن أجل هذا كانوا يتطلبون الاقتصاد في المباني الجميلة والتماثيل، ويلحون في تخفيض ثمن الحبوب والإكثار من الألعاب.
وإذا أضفنا إلى هبات الأفراد، ما كان يهبه الأباطرة للمدن، وما كان يقام فيها بأموالهم من مبانٍ، وما يقدمونه لها من مال لتخفيف ما يحل بها من الكوارث، فضلاً عن الأعمال العامة والمناصب التي كانت تحوّل من خزائن البلديات، إذا فعلنا هذا بدأنا نحس بفخامة المدن الإيطاليّة في عهد حكومة الزعامة. لقد كانت شوارعها مرصوفة، وكان فيها مجارٍ لنقل المياه القذرة، وشرطة لحماية الأمن، وكثير من وسائل الزينة، وخدمة طبية مجانية للفقراء من أهلها، وماء نقي نظيف يصل إلى الدور في أنابيب نظير أجر قليل، وطعام يقدم للفقراء بثمن بخس. وكانت الحمامات في معظم الأحوال مباحة من غير أجر يُنفَق عليها من هبات المحسنين، والمال يقدم للأسر الفقيرة مساعدة لها على تربية الأبناء والإكثار منهم؛ وكانت المدارس ودور الكتب تُنشَأ للتعليم والمطالعة، والمسرحيات تُمثَّل، والحفلات الموسيقية تقام، والألعاب تُنظَّم لتُنافس بها تلك المدن روما غير عابئة بما تنفقه فيها من مال. ولم تكن حضارة المدن الإيطاليّة حضارة مادية بالقدر الذي كانت عليه في العاصمة؛ فقد كانت هذه المدائن تتنافس في إقامة المدرجات، ولكنها أقامت كذلك هياكل فخمة، يضارع بعضها أحسن ما كان منها في روما ، وجعلت شهورها مرحة بما كانت تقيمه من أعياد دينية ذات بهجة. وكانت تنفق بسخاء على الأعمال الفنية، وتنشئ القاعات الرحبة للمحاضرات، وللشعراء، والسفسطائيين، والخطباء، والفلاسفة، والموسيقيين. وكانت تيسّر لمواطنيها أسباب الصحة، والنظافة، والتنزه، والحياة الثقافية القوية. ومنها، لا من روما، خرج عظماء المؤلفين اللاتين، وعدد كبير من أحسن ما في متاحفها من روائع النحت كتمثال نيكي (العدالة) في متحف نابلي، وتمثال بروس (الحب) في سنتومسلا Centumecella، وتمثال زيوس في أتركولي Atricolic. وكانت تقوم بحاجيات عدد من السكان، لا يقلّون عن عددهم قبل هذا القرن، في المدن التي قامت مكانها وتؤمنهم من مصائب الحرب تأميناً منقطع النظير.

وقصارى القول أن القرنين الأول والثاني من التاريخ الميلادي قد شهدا ذروة مجد شبه الجزيرة العظيمة.
                                  " الحكومة والقانون"
ففي هذة الحضارة فقد كان القانون  من أخص خصائص الروح الرومانية، وأبقى مظهر من مظاهرها وكانت رومة مضرب المثل في النظام كما كانت بلاد اليونان مضرب المثل في الحربة، ولقد أورثتنا رومة شرائعها، وتقاليدها الإدارية لتكون هي أسس النظام الاجتماعي، كما أورثتنا بلاد اليونان الدمقراطية والفلسفة اللتين كانتا أساس الحرية الفردية. وأهم ما يجب على الساسة ورجال الحكم هو أن يجمعوا بين هذين التراثين المختلفين المتنافرين ويوحدوا بينهما، ويؤلفوا من نغماتهما المتعارضة المنشطة نغماً مؤتلفاً منسجماً.
وإذ كان القانون هو أساس التاريخ الروماني وجوهره، فقد كان من المستحيل أن نفضل هذا عن ذاك، ومن أجل هذا لن يكون هذا الباب من أبواب الكتاب إلا مكملاً لما سبقه وما سيعقبه من تفصيلات، ولن يزيد على لبنات متفرقة في صرح الحضارة الرومانية. والدستور الروماني يشبه الدستور البريطاني- فلم يكن هذا الدستور طائفة من القواعد المخلدة التي يتقيد بها الناس، بل كان سلسلة متتابعة من السوابق ترشد وتوجه، ولكنها لا تمنع التغيير. فكلما زاد الثراء وتعقدت أساليب الحياة، أصدرت الجمعيات وأصدر الحكام والزعماء، قوانين جديدة، وسايرت الشرائع الإمبراطورية في نموها واتساع نطاقها، فكانت كلما امتدت رقعة الإمبراطورية لاحقتها القوانين إلى الحدود الجديدة، وتطلب تعليم رجال القانون، وإرشاد القضاة، وحماية المواطن من الأحكام الظالمة غير المشروعة، تطلب هذا تنظيم الشرائع وصياغتها في صورة مرتبة يسهل معرفتها والوصول إليها. وبينما كانت الاضطرابات التي حدثت عقب ثورات ابني جراكس وماريوس على أشدها قام پبليوس موكيوس سكاڤولا Publius Mucius Scaevola (الذي ولي القنصلية في سنة 133 ق. م) وابنه كونتس Quintus (وقد ولي القنصلية في 55 قبل الميلاد) وبذلاً جهوداً كبيرة لصياغة قوانين رومة صياغة يسهل فهمها. وكتب شيشرون، وكان من تلاميذ رجل آخر يدعى كونتس موسيوس اسكافولا (وقد ولي القنصلية سنة 117 قبل الميلاد)، رسائل بليغة في فلسفة القوانين، ووضع مشروع قوانين مثالية يقصد بها الاحتفاظ بالثروة الطائلة التي جمعها وبالدين الذي خسره. وخلقت القوانين المتناقضة التي سنها ماريوس وصلاً، وسلطة بمبي المطلقة التي لم يكن لها مثيل من قبل، والشرائع الثورية التي وضعها قيصر، والدستور الجديد الذي وضعه أغسطس، خلقت هذه كلها مشاكل جديدة للعقول التي حاولت أن تجعل الشرائع المتمشية مع المنطق السليم، وأخذ المشترع النابه أنتستيوس لبيو Antistius Labeo يندد بما في القوانين من اضطراب وفوضى، ويعلن أن المراسيم التي أصدرها قيصر وأغسطس مراسيم باطلة لأنها مظهر لسلطة مغتصبة غير شرعية. ولم يكن في مقدور عقول الأفراد أو سلطة المحاكم أن تقبل هذه القوانين الجديدة إلا بعد أن وطدت الزعامة سلطتها باستخدام القوة أولاً وبسلطان العادة فيما بعد. ويعود الفضل إلى القرنين الثاني والثالث من التاريخ الميلادي في وضع القوانين الرومانية في الغرب في صورتها النهائية- وهو عملاً لا يقل خطراً عن صياغة العلم والفلسفة في بلاد اليونان.
                               "الفنون المعمارية في هذة الحضارة "
فقد ورثت العمارة الرومانية من الأغريقية كافة فنونها في العمارة والنحت والزخرفة وكونوا فنا ديكتاتوريا ينتشر في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية بمعنى أن ما كان ينفذ في روما كان ينفذ في جميع ولايات الإمبراطورية.وبالرغم من هذا نجد بعض الاختلاف في بعض المعابد والتي اضطرتها الظروف إن تتخذ هذا الشكل إما بسبب تغير الزمن أو المكان كما هو موجود في بعض المعابد الرومانية بسوريا حيث اهتم المعماري السوري في العصر الروماني بهيئة التقطيع عن مثيله في أي مكان آخر.كما ذكرنا فالعمارة الرومانية قد اشتقت كل عناصرها تقريبا من الحضارة الإغريقية ولكن الرومان أضافوا طابعهم الخاص الذي لا يخطئه أحد, ويتضح هذا التأثر في معبد ((فورتينا فيرليس-2 قبل الميلاد ))في روما وهو من أقدم المعابد الرومانية ومن أجملها وأهم ما يميز الحضارة الرومانية عدم اهتمامهم بالمعابد الدينية فكانوا يكتفون بمحراب في كل بيت ومن أهم المعابد الدينية والذي يعتبر نموذجا آخر من النماذج المعمارية سيباي في تيفولي وقد استخدمت فيه الخرسانة والتي استخدمت من قبل الشرق ولكن في التحصينات, وقد عرف الرومان كيفية إخفاء الشكل الغير مقبول للخرسانة عن طريق تكسيتها بالطوب أو الحجر.
و أهم ما يميز العمارة الرومانية هو الطريق الجديد الذي انتهجته هذه العمارة بحيث أنها اتجهت إلى الاهتمام بالمباني الدنيوية عن الدينية وعن الأماكن العامة عن الخاصة وأيضا استخدام العقود بأشكالها المختلفة والتي اتخذت عدة أشكال جميلة. كما انشات مرافق التسلية كالمدرجات و المسارح كما انشات الطرق و المدن..
 
جميع الحقوق محفوظة © 2015 غرائب وعجائب حول العالم

تعريب ana